ويسمى) [1] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رأسه الأذى) [2] .
والحكمة من حلق رأس المولود كما يقول ابن القيم رحمه الله:"وكان حلق رأسه إماطةَ الأذى عنه، وإزالة الشعر الضعيف؛ ليخلفه شعر أقوى وأمكن منه، وأنفع للرأس، ومع ما فيه من التخفيف عن الصبي، وفتح مسام الرأس؛ ليخرج البخار منها بيسر وسهولة، وفي ذلك تقوية بصره وشمه وسمعه" [3] .
ومما يستحب في الشعر-في حق الذكور والإناث-: إكرامُه، بصيانته عن الأوساخ، وتعاهده بالتنظيف، والتطييب، والدهن، والتسريح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له شعر فليكرمه) [4] .
وعن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره فقال: (أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟! ورأى رجلًا آخر وعليه ثياب وسخة فقال: أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه) ؟! [5] .
وأما حديث: (نهى صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غِبًِّا) [6] يعني: يمشط يومًا ويترك يومًا،:"فالمراد به: ترك المبالغة في الترفّه، والتنعم" [7] .
ومما يستحب في تسريح شعر الرأس: أن يُسرَّح باليد اليمنى، ويُبدَأ بترجيله من الجهة اليمنى للرأس؛ لأنه تجميل وتحسين؛ فلذلك ناسب معه استعمال اليمين، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجُّلِه، وطُهوره، وفي شأنه كله) [8] .
أيها الأحباب الكرام، ومن الأحكام المشتركة بين الرجال والنساء المتعلقة بالشعر: ما يُطلب فعله به في الوضوء والغسل، والحج والعمرة، ودخول العشر الأُول من ذي الحجة على من يريد الأضحية.
فمن فروض الوضوء: مسح الرأس، وأكمله: مسح شعر الرأس باليد إقبالًا وإدبارًا، ومن مستحبات الوضوء: تخليل اللحية غير الكثة، وأما الكثة فيكفي فيها مسحها مع غسل الوجه.
ومن واجبات الاغتسال الواجب: التعميم بالماء حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.
(1) رواه أحمد والترمذي والحاكم، وهو صحيح.
(2) رواه ابن حبان والحاكم، وهو صحيح.
(3) تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 71) .
(4) رواه أبو داود، وهو صحيح.
(5) رواه أبو داود، وهو صحيح.
(6) رواه أحمد والثلاثة، وهو صحيح.
(7) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (2/ 494) ، فتح الباري، لابن حجر (10/ 368) .
(8) متفق عليه.