فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 309

يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف! إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم، لمحزونون) [1] .

وعليهم أيضًا: أن يلقنوه لا إله إلا الله بلطف من غير إكثار ولا إملال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) [2] .

فإذا خرجت الروح يستحب للحاضرين أن يغمضوا عيني الميت ويغطوه؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه) [3] .

ويجوز للحاضرين ولغيرهم الكشف عن وجهه وتقبيله، كما فعل أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ويجوز الإعلان عن وفاته من أجل الاجتماع للصلاة عليه ودفنه، من غير نعي يشبه نعي الجاهلية.

عباد الله، فإذا قبض المسلم فعلى أقاربه المبادرة إلى قضاء ديونه-إن أمكن-؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) [4] .

وعليهم كذلك الإسراع إلى تنفيذ وصيته، إن كان فيها شيء مباح يقام قبل الدفن.

وعليهم كذلك الإسراع بتجهيزه وعدم تأخيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) [5] .

هكذا كل إنسان تختم حياته الدنيا بالموت، لتبدأ بعده الحياة الحقيقية في دار البقاء.

لِدُوا للموتِ وابنُوا لِلخُرابِ ... فكُلّكُمُ يَصِيرُ إلى التراب

فمَرجِعُ كلّ حيٍّ للمَنايا ... وغاية ُ كلّ مَلْكِ للذهاب

بنو الدنيا فرائسُ للمنايا ... ونابُ الموتِ عنهم غيرُ ناب

(1) متفق عليه.

(2) رواه ابن حبان، وهو صحيح.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه أحمد وابن حبان وابن ماجه وغيرهم، وهو صحيح.

(5) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت