الصفحة 90 من 298

الحالين، إمَّا الألف وإمَّا (أم) ؟! لأنَّه إذا تأكد أنَّ الألف لا تقع موقع (أم) ، ولا (أم) تقع موقع الألف، فهذا يعني تمامًا أنَّه ليست إحداهما بمعنى الأخرى، بل كل منهما بمعنى نفسها من دون الأخرى، والدليل على ذلك أنَّ ألف الاستفهام مثل (أم) وقعت أيضًا في وسط الكلام كقوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) {النساء: 20} وقوله تعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) {النساء: 88} وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) {النساء: 139} وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) {النساء: 144} وقوله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف: 28 وقوله تعالى: (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) {الأعراف: 71} وقوله تعالى: (قَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) {يونس: 68} فلو أراد القرآن أن تكون (أم) بمعنى الألف لاستعمل الألف كما استعملها في هذه الشواهد القرآنية، فهذه القضية ليست متعلقة بأول الكلام ووسطه بل هي متعلقة بأنَّ إحداهما ليست بمعنى الأخرى، فاستعماله الألف في وسط الكلام كما استعمل (أم) في وسطه دليل قاطع على أنَّ معنييهما مختلفان ودليل قاطع على أنَّه استعمل الألف لأنَّه أراد معنى الألف، واستعمل (أم) لأنَّه أراد معنى (أم) فالمذهب الذي قال به الفراء وابن قتيبة والهروي وتبناه الطبري في تفسيرة يُعدَّ تحريفًا واضحًا لدلالة اللفظ القرآني، لأنَّ فيه خلطًا بين معنيي هذين الحرفين، وفي الأخذ به يعطلون البحث في المعنى المراد من الآية وفي البحث عن بلاغة القرآن الكريم أنَّه لِمَ استعمل مثلًا الألف في قوله تعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) {النساء: 88} ولم يستعمل (أم) ويقول: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَم تُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، ولِمَ استعمل (أم) في قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت