الصفحة 185 من 298

(إني رسول من رب العالمين) كذبتَ، فيقول: أنا حقيق على قول الحق، أي 0000 أن أكون أنا قائله، والقائم به )) [1]

وكيف يصح تضمين (حقيق) معنى (حريص) والدلالتان مختلفتان، لأنَّ (حقيق) من (الحق) والحق: في اللغة: (( نقيض الباطل ) ) [2] و (( خلاف الباطل ) ) [3] وليس في لفظ (الحرص) شيء من هذه الدلالة، وما دل عليه لفظ (الحق) في اللغة، هو المعنى الذي أراد أن يعبر عنه موسى عليه السلام، وأراد أن يعبر أنَّ هذا الحق واقع على ما ادعاه، ومتمكنٌ منه، لا ملتصقٌ به؛ لذلك عداه بـ (على) لا بالباء، والجدير بالذكر أنَّه قد جاء في العين للفراهيدي: (( الحق: نقيض الباطل، حقَّ الشيء يحقُّ حقًّا، أي: وجب وجوبًا، وتقول: يحق عليك أن تفعل كذا، وأنت حقيق على أن تفعله ) ) [4] فعيَّن تعدي (حقيق) بـ (على) مع إضافة (على) إلى (أن) ، كما جاء تمامًا في قراءة (حقيق على أن لاأقول)

فليس إذن في الآية تضمين اسم معنى اسم آخر، ولا تضمين حرف معنى حرف آخر )) [5] .

4 -جعل (على) بمعنى (في) : كقوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) {البقرة: 102} والتقدير عندهم: في ملك سليمان، جاء في الدر: (( قوله:(عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) فيه قولان: أحدهما: أنَّه على معنى (في) أي: في زمن ملكه، والملك هنا شرعه، والثاني: أن يُضمَّن (تَتْلُوا) معنى (تتقوَّل) أي: تتقوَّل على ملك سليمان، و (تتقوَّل)

(1) الكشاف 2/ 133.

(2) العين ص 201.

(3) الصحاح ص 249

(4) ص 201.

(5) النصب على نزع الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين، المبحث السادس، المطلب الثاني: شواهد التضمين في القرآن الكريم، الشاهد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت