الصفحة 164 من 298

والزيادة تعني التوكيد، والتوكيد والحال والمصاحبة ومعنى الالتباس جميعها مستوحاة من كون الباء أفادت في هذه الشواهد معنى الإلصاق، فهي بهذا المعنى أو من لوازمه.

8 -جعل الباء للتعجب: وجعلوا من شواهد ذلك الباء في قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) {الكهف: 26} والشاهد: (أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) وقوله تعالى: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) {مريم: 38}

ماعلاقة الباء بالتعجب، وإن أجمع النحاة على ذلك، وكيف يصح فيها هذا المعنى وقد عدوها زائدة للتوكيد؟! ومن الواضح ومما لا شك فيه ولا لبس أنَّ (أَبْصِرْ) وَ (أَسْمِعْ) في الشاهدين فعل أمر، وأنَّ الباء للإلصاق، هذه هي الحقيقة، والدليل على ذلك أنَّ النحاة لم يستطيعوا أن يخفوا هذه الحقيقة على الرغم من إجماعهم على خلافها، قال الزمخشري في نحو: أكرمْ بمحمدٍ: (( إنَّه أمر لكل أحد بأن يجعل(زيدًا) كريمًا، أي: بأن يصفه بالكرم، والباء مزيدة 000 أو بأن يصيَّره ذا كرم، والباء للتعدية )) [4] بل الباء للإلصاق والفاعل ضمير مسستر وجوبًا يعود على كل شخص يسمع هذا الخطاب، وقال الرضي في نحو: أحسنْ بزيد: (( فقال الفراء وتبعه الزمخشري وابن خروف بأن يجعل(زيدًا) حسنًا، وإنَّما

(1) الدر المصون 4/ 340.

(2) الدر المصون 6/ 329.

(3) الدر المصون 8/ 83 - 84.

(4) المفصل في علم العربية ص 357 وشرح المقصل لابن يعيش 4/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت