رِجْسَه، وطهَّرهم من خبثِه بفضلِه ورحمتِه، وفقَّهَهم في دينِه وكتابِه، وهداهم صراطَه المستقيمَ، وكانوا من عبادِ اللهِ المخلصين الذين آمنوا وعلى ربِّهم يتوكَّلون.
• {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] : لا أقدرُ أن أستجيبَ لصراخِكم وعَوِيلِكم في النارِ وعذابِ الله، فأخفِّفه عنكم، أو أُنَجِّيكم من حكمٍ شديدِ العقابِ، كما أنكم أنتم كذلك لا تَقدِرُون وأن تَستَجِيبوا لصراخي وعويلي؛ فأنتم والأبعدُ في عذابِ اللهِ وشديدِ عقابِه سواءٌ، وقد حقَّت على الجميعِ كلمةُ الله الحقِّ:
{قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 84، 85] .
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} [الصافات: 24 - 34] .
• {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: 22] : يحاول أن يتملَّص من تبعةِ إضلالِهم؛ حتى يخفَّف عنه من العذابِ بقدرِ ما أضلَّ من عبادِ اللهِ؛ فإن مَن دعا إلى سيِّئ وأَغرَى به، فعليه إِثْمُه وإثمُ مَن عَمِل به إلى يومِ القيامة، لا يَنقُصُ من آثامِ أتباعِه شيءٌ، ولكن خاب وخَسِر، فإنما يَجزِيه على كفرِه وإفسادِه وإضلالِه، الله العليمُ الحكيمُ، الذي يَجْزِي كلَّ نفسٍ بما كسَبَت وما هو بظلامٍ للعبيدِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
فيَصدُر الحكمُ عليه وعليهم من اللهِ سريعِ الحسابِ.
• {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22] ، وما ظلمهم اللهُ في الدنيا ولا في الآخرة شيئًا، والحمدُ للهِ الذي نَطَقت آياتُه الكونيةُ وآياتُ وَحْيِه بأنه الحَكَم العدل، اللطيف الخبير،