ستيرلنج بعنوان"الأجناس الخمسة"ادَّعت فيها أن(تقسيم الخلق إلى ذكور وإناث أصبح واقعًا تجاوزه الزمن، ولم يعد يعبر بدقة عن حقيقة الواقع الإنساني، ذلك أن الواقع أصبح يحفل بخمسة أجناس، وليس
جنسين فقط، إذ بجانب الرجال والنساء، هناك المخنثون، والنساء الشاذات اللائي يعاشرن النساء، والرجال الذين يعاشرون الرجال) [1] .
ومع تراجع مفهوم الأسرة الطبيعية في الحياة المعاصرة،، حلّ تدريجيًّا البديل الكارثي، حيث ظهرت الدعوة إلى بناء الأسر (اللانمطية) التي ورد المنادة بها في وثيقة السيداو كثيرا، وبهذا يتم الإبقاء على الشكل مع إفراغ محتواه أو استبداله بمحتوى آخر، مع إبقاءالتسمية (أسرة) ولكن المعنى مختلف، حيث صارت تعني: كل بيت تشبع فيه الحاجات الأساسية الطبيعية، رجل وامرأة في إطار الزواج، رجل وامرأة خارج إطار الزواج، رجال ونساء دون رابطة قانونية، رجلين، امرأتين .. والبقية تأتي، وأضحت هذة الأشكال هي صورأسرية أجبر الغرب على قبولها، ومن ثم تصديرها للعالم الإسلامي، في صورة تغريبية سافرة.
فقد نجد صدى ذلك واضحًا في المؤتمرات الدولية التي تظهر فيها الأجندة الأنثوية Feminism بشكل قوي، حيث تعكس الوثائق الدولية الصادرة عن تلك المؤتمرات ذلك المفهوم الأنثوي، الذي يحمل في محتواه كل قيم المساواة، فنجد الوثيقة الصادرة عن مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994 م - في الفصل الخامس منها والذى جاء بعنوان: (الأسرة وأدوارها وحقوقها وتكوينها وهيكلها، مبحث كامل بعنوان"تنوع هيكل الأسرة وتكوينها"من مواده: وينبغى أن تتخذ الحكومات إجراءات فعالة للقضاء على جميع أشكال الإكراه والتمييز في السياسات والممارسات المتعلقة بالزواج وأشكال الاقتران الأخرى، وأخرى تطالب بتغيير الهياكل الأسرية معتبرة ذلك التغيير هو المجال الحيوي لعمل الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية، والمنظمات الحكومية المعنية، ووكالات التنمية، والمؤسسات البحثية، كل هذه المؤسسات مدعوة -بإلحاح- لإعطاء الأولوية للبحوث الحيوية المتعلقة بتغيير هيكل الأسرة) [2] .
ولم تسلم وثائق الطفل من تلك الأجندة، فتأتي وثيقة عالم جدير بالأطفال 2002 م، والتي تعد وثيقة آليات وسياسات لتفعيل اتفاقية حقوق الطفل (CRC) 1989 م، لتبرز ذات المعنى، تعددية أشكال الأسرة حينما طالبت الوثيقة الحكومات بمراعاة أن الأسرة تتخذ أشكالًا مختلفة باختلاف النظم الثقافية
(1) بمعنى «مراقبة حقوق الإنسان» )، هي منظمة دولية غير حكومية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والدعوة لها، مقرها مدينة نيويورك. تأسست في سنة 1978، http://ar.wikipedia.org/wiki/
(2) فهمي هويدي، مملكة النساء ليست حلًا، مركز الأهرام للتنظيم وتكنولوجيا المعلومات، الأهرام، 29 - أغسطس- 1995، الملف الوثائقي للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة، بكين، ص 35.