فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 269

ويقول: ما يسعنا الرضا بالوليد حتى حمل الناس علي الفتك به قالوا: وانتدب للقيام عليه جماعه من قضاعه واليمانيه وخلق من أعيان الأمراء وآل الوليد بن عبد الملك وهو من سادات بني أميه وكان ينسب إلي الصلاح والدين والورع فيابعه علي الناس ذلك. حتى استوثق له الأمر ثم خرجوا علي الوليد بن يزيد فلما رأي الناس اجتماعهم فروا من الوليد إليهم وبقي الوليد في ذل وقل من الناس فلجأ إلي حصن يسمي حصن البخراء فأحاطوا به من كل جانب يحاصرونه فدنا الوليد من باب الحصن فنادي ليكلمني رجل شريف فكلمه يزيد بن عنبسه فقال الوليد: ألم أدفع الموت عنكم؟ ألم أعط فقراءكم؟ ألم أخدم نساءكم؟ فقال يزيد: إنما ننقم عليك انتهاك المحارم وشرب الخمور ونكاح أمهات أولاد أبيك واستحفافك بأمر الله عز وجل. ثم قال الوليد: أما والله لئن قتلمتوني لا ترتقن فتنكم ولا يلم شعثكم ولا تجتمع كلمتكم ورجع إلي القصر فجلس ووضع بين يديه مصحفًا فنشر وأقبل يقرأ فيه وقال: يوم كيوم عثمان واستسلم وتسور عليه أؤلئك الحائط فكان أول من نزل إليه بن عنبسه فتقدم إليه وإلي جانبه سيف فقال: نحه عنك فقال الوليد: لو أردت القتال به لكان غير هذا فأخذ يده وهو يريد أن يحبسه حتى يبعث به إلي يزيد بن الوليد فبادره عليه عشره من الأمراء فأقبلوا علي الوليد يضربونه علي رأسه ووجهه بالسيوف حتى قتلوه ثم جروه برجله ليخرجوه فصاحت النسوه فتركوه واجتز أبو علاقة القضاعي رأسه واحتاطوا علي ما كان معه مما كان خرج به في وجه ذلك وبعثوا به إلي يزيد مع عشره نفر فلما انتهوا إليه بشروه بقتل الوليد وسلموا عليه بالخلافة ورجعت الجيوش إلي يزيد وكان ذلك لليلتين بقيتا من جمادي الآخرة سنة ست وعشرين ومائه فأمر يزيد بنصب رأسه علي رمح وأن يطاف به في البلد فقيل له إنما ينصب رأس الخارجي فقال: والله لا نصبنه فشهره في البلد علي رمح ثم أودعه عند رجل شهرا ثم بعث به إلي أخيه سليمان بن يزيد فقال: أخوه بعدا له: أشهد أنك كنت شروبًا للخمر ماجنا فاسقًا ولقد ارادني علي نفسي هذا الفاسق وأنا أخوه. وكان عمره يوم قتل ستا وثلاثين سنه ومده ولايته سنة وستة أشهر. [1] قال تعالي:"فكلا أخذنا بذنبه".

الحارث بن سعيد المتنبي الكذاب:

اسمه: الحارث بن سعيد الدمشقي مولي أبي الجلاس العبدري، أصله من الجوله فنزل دمشق وتعبد بها وتنسك ثم مكر به ورجع القهقري وانسلخ من آيات الله وفارق حزب المفلحين واتبع

(1) البداية والنهاية لابن كثير، ج 10، ص 6، 7، 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت