الشام وبلاد الشام كلها علي بيت المقدس ولم يبق مع المسلمين سوي حلب وحمص وحماة ودمشق وبعض أعمالها وجميع السواحل وغيره مع الفرنج والنواقيس النصرانية والطقوس الإنجيلية تضرب في شواهق الحصون والقلاع وتكفر في أماكن الإيمان من المساجد وغيرها من شريف البقاع والناس معهم في حصر عظيم وضيق من الدين وأهل هذه المدن التي في يد المسلمين في خوف شديد في ليلهم ونهارهم من الفرنج فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكل ذلك من بعض عقوبات المعاصي والذنوب وإظهار سب خير الخلق بعد الأنبياء. حقا إن المعاصي تزيل النعم وتجلب الكرب.
بومبي: [1]
عبره من بومبي يقول ولعمري إن في بومبي (وهي هضبة صغيرة قريبة من بركان فيزون من مقاطعة نابولي في إيطاليا بلغ سكانها مائه وعشرين ألفا وكانت المحله التي يقضي فيها أغنياء العالم الرومان أوقات الاستمتاع بملذاتهم وشهواتهم وقد غطيت بحمم"فيزون"منذ سنة 79 بعد الميلاد واستمرت محجوبة حتى عام 1748 م حيث عثر أحد الفلاحين علي بعض أثارها فبدأت الحفريات حتى أمكن إظهار أكثرها عن لا روس) وفيها وحدها ما يكفي لإيقاظ ضمير الإنسان لو في أن ضميره حياه. لقد أخبرنا التاريخ بهلاك هذه البلدة في غمره مفاجئه من حمم"فيزون"طمستها في دقائق معدودة ولكنه لم يعرفنا شيئًا عن هذه المدينة سوي أنها بلد الفن الإيطالي حتى إذا شاء الله أن يكشف عبرتها هدي الله الإنسان إلي إبرازها من تحت الركام فإذا هناك عجب شعب بأكمله استحال إلي محنطات لم يبل منها شئ ولم يتغير وضع حتى الخباز في يديه لوحًا مستخرجًا به الخبز وحتى السكاري يمسكون بكؤوس الخمر علي شفاههم وحتى الفاسقون في اشنع حالات الفحشاء.
وكان من بالغ عبره بومبي ما يراه السائحون هناك فوق مداخل بعض القصور رسوم موازين منحوته في الصخر في أحدي كفتي الواحد منها أكداس من الجواهر يقابلها في الأخرى رمزًا اتخذوه للفاحشة راحجًا علي تلك الأكداس إشارة إلي أن الشهوة عندهم هي غاية الحياة.
وما وقع في هذه القرية ليذكرني بما وقع في أيامنا هذه منذ أعوام بسيطة في أحفاد الخنازير في الملاعين الذين يدعون إسرائيل عندما كانوا في مرقص يرقصون ويتلاعبون ويجاهرون بما يغضب
(1) جاء في كتاب (عودة الحجاب) لـ محمد إسماعيل المقدم (جـ 2 ص 17)