فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 269

البلاجية والشرط في البلد قاتلهم الله وكذلك حاكمهم ابن حمدان كان رافضيا يحب الشيعة ويبغض أهل السنة فاجتمع علي أهل حلب عدة مصائب ثم عزم الدمستق علي الرحيل عنهم خوفًا من سيف الدولة فقال له ابن أخيه: أين تذهب وتدع القلعة وأموال الناس غالبها فيها ونساؤهم فقال له الدمستق: إنا قد بلغنا فوق ما كنا نأمل وإن بها مقاتلة ورجالا ً وغزاة فقال له: لابد له منها فقال له: أذهب إليها فصعد إليها في جيش ليحاصرها فرموه بحجر فقتلوه في الساعة الراهنة من بين الجيش كله فغضب عند ذلك الدمستق وأمر بإحضار من في يديه في أساري المسلمين وكانوا قريبًا من ألفين فضربت أعناقهم بين يديه لعنة الله ثم تراجع وقد دخلوا عين رزبة قبل ذلك في المحرم من هذه السنة فاستأمنة أهلها فأمنهم وأمر بأن يدخلوا كلهم المسجد ومن بقي في منزلة قتل فصاروا إلي المسجد كلهم ثم قال: لا يبقين أحد من أهلها اليوم إلا ذهب حيث شاء ومن تأخر قتل فازدحموا في خروجهم من المسجد فمات كثير منهم وخرجوا علي وجوههم لا يدرون أين يذهبون فمات في الطرقات منهم خلق كثير ثم هدم الجامع وكسر المنبر وقطع من حول البلد أربعين ألف نخلة وهدم سور البلد والمنازل المشار إليها وفتح حوله أربعة وخمسين حصنًا بعضها بالسيف وبعضها بالأمان وقتل الملعون خلقًا كثيرًا وكان في جملة من أسر أبو فراس بن سعيد بن حمدان نائب منبج من جهة سيف الدولة وكان شاعرًا مطيقًا له ديوان شعر حسن وكان مدة مقامة بعين زربة إحدي وعشرين يومًا ثم سار إلي قيسرية فلقية أربعة الآف من أهل طرسون مع نائبها ابن الزيات فقتل أكثرهم وأدركه صوم النصارى فاشتغل به حتى فرع منه ثم هجم علي حلب بغته وكان من أمره ما ذكرناه وفيها كتبت العامة من الروافض علي أبواب المساجد لعنة معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) وكتبوا أيضًا: لعنة الله من غصب فاطمة حقها وكانوا يلعنون أبا بكر ومن أخرج العباس من الشورى يعنون عمر ومن نفي أبا ذر يعنون عثمان رضي الله علي الصحابة وعلي من لعنهم لعنة الله ولعنوا من منع من دفن الحسن عند جده يعنون مروان بن الحكم ولما بلغ ذلك جميعه معز الدولة لم ينكره ولم يغيره ثم بلغه أن أهل السنة محو ذلك وكتبوا عوضه: لعن الله الظالمين لآلي محمد من الأولين والأخرين والتصريح باسم معاوية في اللعن فأمر بكتب ذلك قبحة الله وقبح شيعته من الروافض لا جرم أن هؤلاء لا ينصرون وكذلك سيف الدولة بن حمدان بحلب فيه تشيع وميل إلي الروافض لا جرم أن الله لا ينصر أمثال هؤلاء بل يديل عليهم أعداءهم لمتابعتهم أهواءهم وتقاليدهم سادتهم وكبراءهم وآباءهم وتركهم أنبياءهم وعلماءهم ولهذا لما ملك الفاطميون بلاد مصر والشام وكان فيهم الرفض وغيره استحوذ الفرنج علي سواحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت