فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 269

ولنأخذ بعض الأمثلة التي تدل علي انغماسهم في الدنيا ها هو المعتمد حاكم بعض ولايات الأندلس ذلكم الشجاع القوي يستعين به حاكم ولاية مجاورة غزًا عليها أحد أعدائه فيسرع المعتمد لنجدة ذلك الرجل.

ويرجع ذلك الغازي مدحورًا لما رأي جيوش المعتمد هنا انتهت مهمة المعتمد لكنه في ظلام الليل يقوم ببث جيوشه في المدينة وحول قصر من استنجد بة ويحتل المدينة وياله من مجير أصيب ذلك الحاكم لأنه دعاه أصيب بصدمه عنيفة شل منها قبض عليه أخرج من ولايته مهانا ذليلا ً، يقول أبوه والله إن هذه بسبب دعوة مظلوم ظلمناه بالأمس ثم يرفع يديه إلي من لا يغفل ولا ينام إلي من لا يغفل عما يعمل الظالمون قائلا ً (اللهم كما انتقمت للمظلموين منا فإنتقم لنا من الظالمين) وتصعد الدعوة إلي من ينصر المظلوم يظل المعتمد في ملكه فترة ينام والمظلوم يدعو عليه وعين الله لم تنم وتجتاحه دولة المرابطين في ليلة من الليالي تأسره في أخر الليل ويقضي حياته في اغمات في بلاد الغرب أسيرًاُ حسيرًا كسيرًا، وأصبح بناته المترفات اللاتي كنا يخلطن لهن التراب بالمسك ليمشين عليه أصبحت حسيرات يغزلن للناس الصوف ما عندهن ما يسترن به سوأتهن ويأتين اباهن في يوم العيد في السجن فيبكي وينشد

فيما مضي كنت بالأعياد مسرورًا فسائك العيد في اغمات مأسورًًا

تري بناتك في الأطمار جائعة يغزلنٌ للناس ما يملكن قطميرًا

برزن نحوك للتسليم خاشعة أبصارهن حسيرات مكاسيرًا

يطأن في الطين والأقدام حافية كأنها لم تطأ مسكًا وكافورًا

من بات بعدك في ملك يسر به فإنما بات بالأحلام معرورًا [1]

ظل المسلمون بعد أن ركنوا إلي حياة الترف والبذخ وأهملوا شئون البلاد ودبت بينهم عوامل الفرقة والخلاف في الوقت الذي اخذ الاتحاد بين نصاري اسبانيا شكلا أكثر تأثيرا وكان ذلك في زمن ابي الحسن ملك المسلمين الذي ركن إلي الدعه وأطلق العنان لأهوائه وبذر حوله صخور السخط والغضب بسبب ما ارتكبه في حق القادة من صنوف العسف والشدة وما اغرق فيه من ألوان اللهو والعبث وكان وزيرة أبو القاسم يجاريه في أهوائه وهكذا كانت عوامل الفساد والانحلال والتفرق تعمل عملها الهادم وتحدث أثرها الخطرة وتفاقم النزاع بين أبي الحسن

(1) هكذا علمتني الحياة الشيخ علي بن عبد الخالق القرني" (كتاب) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت