-قال مجاهد في رواية {وَمَنْ أَحْيَاهَا} أي أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة.
-اللقيط هو الطفل الذي يوجد في الشارع أو ضالًا ولا يعرف نسبه، وقد يكون ابن زنا وقد لا يكون كذلك. والله سبحانه وتعالى شرع كفالة اللقطاء. وكفالة اللقيط ليست دون كفالة اليتيم في الأجر إن لم تكن أعظم، وذلك لأنه أسوأ وضعا منه. ولو كان اللقيط ابن زنا فإنه ليس له ذنب في ذلك، ولا مؤاخذة له بأمر ليس له فيه من يد. والتقاط اللقيط فرض عين على من يجده إن وجد في مكان يغلب على الظن هلاكه لو ترك فيه.
-جاء في كتاب المحلى لابن حزم رحمه الله:"اتفق الفقهاء على وجوب التقاط اللقيط، وأن وجوبه على الكفاية، إذا قام به واحد سقط عن الباقين، فإن تركه الجماعة، أثموا كلهم، إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه، بل اعتبر ابن حزم التقصير في ذلك من قتل النفس بغير حق، قال: (إن وجد صغير منبوذ ففرض على من بحضرته أن يقوم به ولا بد , لقول الله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(المائدة: من الآية 2) ، وقال تعالى:"وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (المائدة: من الآية 32) ."
53 -الإسلام حث على التكافل الذاتي بأن تكون الشخصية متوازنة وحمل النفس على الطاعة:
-قال تعالى:"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {77} " (القصص 77) .
-قال تعالى:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا {8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10} " (الشمس 7 - 10) .
54 -التكافل ليس قاصرًا على الجيل الحالي فقط بل إننا مأمورون بأن نحافظ على الثروات والمقدرات والتراث للأجيال القادمة لكي تحمل لنا المعروف وتترحم علينا:
-قال تعالى:"وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {10} " (الحشر 10) .
-جاء في تفسير بن كثير رحمه الله: قال ابن جرير: قرأ عمر بن الخطاب: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} حتى بلغ {عليم حليم} ، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن للّه خمسه وللرسول ولذي القربى} الآية، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى} حتى بلغ {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم - والذين جاؤوا من بعدهم} ثم قال: استوعبت هذه المسلمين عامة، وليس أحد إلا وله فيها حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه فيها لم يعرق فيها جبينه (أخرجه ابن جرير) .
-وروي أنه لما فتحت مصر وكان الأمير عمرو بن العاص، قال له الزبير بن العوام: اقسمها بين الغانمين، فقال: لا، حتى أكتب إلى عمر، فكتب إليه فأجابه عمر:"دعها حتى يغدو فيهما حبل الحبلة" (حبل الحبلة: الطفل الذي مازال في بطن أمه) .