الصفحة 26 من 156

1 -قال تعالى:"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {157} " (الأعراف 157) .

2 -قال تعالى:"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ {28} أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {29} " (العنكبوت 28 - 29) .

ل) بين الله تعالى أن انتشار المنكر سببًا من أسباب هلاك الأمم:-

-قال تعالى:"وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا {16} " (الإسراء 16) .

م) وضع الله تعالى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الضوابط ما تضمن أن يؤتيا ثمارهما:-

-قال تعالى:"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {125} " (النحل 125) .

-فمن الحكمة العمل بالقاعدة الشرعية التي تقر أن:"درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة"، ومعناه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه. فمن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه كسر شيئًا من الأصنام بمكة قبل الهجرة .. مع أنها أعظم المنكرات، وهو يمر بها وهي موجودة حول الكعبة لعلمه صلى الله عليه وسلم أنه لو فعل ذلك وقومه على جاهليتهم لأثار حفيظتهم ولأعطى لهم المبرر ليُعمِلوا سيوفهم في رقاب المسلمين.

-يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتاب"إعلام موقعين عن رب العالمين":"فإنكار المنكر أربع درجات ; الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه; فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة."

-ويقول أيضًا:" وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم".

-ومن الحكمة أن يقوم المسلم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على بيِّنة وبصيرة. يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:"فلا بد من هذه الثلاثة: العلم والرفق والصبر؛ العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده"فقبل أن تأمر وتنهى لابد أن تعلم أن هذا منكر أو معروف، وتنظر إلى المصلحة والمفسدة، وحال المأمور والمنهي.

وبعد ذلك لابد من الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد فقد الرفق عند كثير من الناس، لا لضعف في إيمانهم ولا لعدم حرصهم أو غيرتهم؛ بل لأن الإنسان يريد أن يوصل الحق إلى الناس بأسرع وقت دون أن يتحمل الرد والمجابهة، ومن قوته في الحق يظن أنه لابد أن يكون عنيفًا متعسفًا في إنكار المنكر، مع أن عنفه هذا لا يليق؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت