الصفحة 23 من 156

* عن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه أنَّهُ سمعَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في قولِهِ"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"قال:"إنَّكم تُتمُّونَ سَبعينَ أمَّةً، أنتُمْ خَيرُها وأَكْرمُها علَى اللَّهِ" (رواه الترمذي بإسناد حسن) .

* قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله في هذه الآية".

ب) جعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إعذارا إليه سبحانه يوم القيامة:-

-قال تعالى:"وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {164} فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ {165} " (الأعراف 164 - 165) .

* وقد اختلف المفسرون في الفرقة الساكتة هل نجت أم هلكت؟

-قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في"الجامع لأحكام القرآن: إن الطائفة التي لم تنه ولم تعص هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي قاله ابن عباس وقال أيضًا: ما أدري ما فعل الله بهم. وهو الظاهر من الآية. قال عكرمة: قلت لابن عباس لم قلت ما أدري ما فعل الله بهم؟! ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ فلم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا فكساني حلة."

-قال سيد قطب - رحمه الله - في تفسيره: فلم تعد هناك جدوى من الوعظ لهم، ولم تعد هناك جدوى لتحذيرهم. بعدما كتب الله عليهم الهلاك أو العذاب الشديد؛ بما اقترفوه من انتهاك لحرمات الله.

{قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} . .

فهو واجب نؤديه: واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتخويف من انتهاك الحرمات، لنبلغ إلى الله عذرنا، ويعلم أن قد أدينا واجبنا. ثم لعل النصح يؤثر في تلك القلوب العاصية فيثير فيها وجدان التقوى.

وهكذا انقسم سكان الحاضرة إلى ثلاث فرق. . أو ثلاث أمم. . فالأمة في التعريف الإسلامي هي مجموعة الناس التي تدين بعقيدة واحدة وتصور واحد وتدين لقيادة واحدة، وليست كما هي في المفهوم الجاهلي القديم أو الحديث، مجموعة الناس التي تسكن في إقليم واحد من الأرض وتحكمها دولة واحدة! فهذا مفهوم لا يعرفه الإسلام، إنما هي من مصطلحات الجاهلية القديمة أو الحديثة!

وقد انقسم سكان القرية الواحدة إلى ثلاث أمم: أمة عاصية مُحتالة. وأمة تقف في وجه المعصية والاحتيال وقفة إيجابية بالإنكار والتوجيه والنصيحة. وأمة تدع المنكر وأهله، وتقف موقف الإنكار السلبي ولا تدفعه بعمل إيجابي. . وهي طرائق متعددة من التصور والحركة، تجعل الفرق الثلاث أممًا ثلاثًا!

فلما لم يُجد النصح، ولم تنفع العظة، وسدر السادرون في غيهم، حقت كلمة الله، وتحققت نذره. فإذا الذين كانوا ينهون عن السوء في نجوة من السوء. وإذا الأمة العاصية يحل بها العذاب الشديد الذي سيأتي بيانه. فأما الفرقة الثالثة- أو الأمة الثالثة- فقد سكت النص عنها. . ربما تهوينا لشأنها- وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب- إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي، ووقفت عند حدود الإنكار السلبي. فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب.

ج) الأمم السابقة ليست في المنكر سواء فلقد كانت منهم فئة تأمر وتنهي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت