-قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول:"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر."
-عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال: قال أبو بكرٍ، بعد أن حمِد اللهَ وأثنَى عليه: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّكم تقرءون هذه الآيةَ، وتضعونها على غيرِ موضعِها"عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ"وإنَّا سمِعنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ:"إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ". وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ:"ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثمَّ يقدِرون على أن يُغيِّروا، ثمَّ لا يُغيِّروا إلَّا يوشِكُ أن يعُمَّهم اللهُ منه بعقابٍ" (رواه أبو داود) .
-جاء في تفسير القرطبي - رحمه الله: وقال ابن المبارك قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] خطاب لجميع المؤمنين، أي عليكم أهل دينكم كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] فكأنّه قال: ليأمر بعضكم بعضًا وليْنَه بعضكم بعضًا فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من أهل العصيان.
-قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"وكل بشر على وجه الأرض لا بد له من أمر ونهي، ولا بد أن يأمر وينهى، حتى لو أنه وحده لكان يأمر نفسه وينهاها إما بمعروف أو بمنكر".
-وقال ابن العربي المالكي رحمه الله:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمد من عمدة المسلمين وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه".
-وقال الجَصَّاص رحمه الله:"لما ثبت وجوب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وبينَّا أنه فرض على الكفاية .. وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البَرُّ والفاجِر لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضًا أخرى .. ألا ترى أن تركه للصلاة لا يُسقِطُ عنه فرض الصوم وسائر العبادات, فكذلك من لم يفعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه".
-وقال العلامة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: فلو قُدِّر أن رجلًا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع هذا لا يغضب الله، ولا يتمعَّر وجهه، ولا يحمر، فلا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم دينًا، وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه.
-ثانيًا: ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن الكريم: يحمل القرآن الكريم بين طياته وفي ثناياه منظومة متكاملة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لما له من أهمية فالحياة كلها إما أمر وإما نهي ومن يمارس أحدهما فهو في نفس الوقت يمارس الآخر.
أ) جعل الله تعالى خيرية هذه الأمة على باقي الأمم بسبب قيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:-
-قال تعالى:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ {110} " (آل عمران 110) .