فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 227

حُكْمُهُ فِي أَقْرَبِ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ النَّصْرَانِيَّةُ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا عَادَ الْوَجْهَانِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ أصحهما: الْحِلُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَحِلُّ مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ كَالسِّمْعِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ، وَالْحِمَارِ الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ حِمَارِ الْوَحْشِ وَحِمَارِ الْأَهْلِ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ فَغَلَبَ فِيهِ الْحَظْرُ كَالْبَغْلِ.

الشرح: السِّمْعُ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَحْرُمُ السِّمْعُ وَالْبَغْلُ وَسَائِرُ مَا يُولَدُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ. سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْكُولُ الذَّكَرَ أَوْ الْأُنْثَى، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالزَّرَافَةُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ. وَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْ فَرَسٍ وَأَتَانٍ وَحْشِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْجِنْسَيْنِ الْمَأْكُولَيْنِ كَانَ حَلَالًا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُكْرَهُ أَكْلُ الْجَلَّالَةِ، وَهِيَ الَّتِي أَكْثَرُ أَكْلِهَا الْعَذِرَةُ مِنْ نَاقَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ دِيكٍ أَوْ دَجَاجَةٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَلْبَانِ الْجَلَّالَةِ"وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تُغَيِّرْ لَحْمِهَا وَهَذَا لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، فَإِنْ أَطْعَمَ الْجَلَّالَةَ طَعَامًا طَاهِرًا وَطَابَ لَحْمُهَا لَمْ يُكْرَهْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"تُعْلَفُ الْجَلَّالَةُ عَلَفًا طَاهِرًا إنْ كَانَتْ نَاقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَتْ دَجَاجَةً فَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الْجَلَّالَةُ هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَالنَّجَاسَاتِ، وَتَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت