خلق شروط أو ظروف خاصة، تمكن من الدراسة المنظمة لتأثير متغير أو مجموعة من المتغيرات على بعضها البعض." [1] "
وعليه، يقصد بالمنهج التجريبي دراسة العلاقات والتأثيرات السببية بين المتغيرات، وتفسير تلك العلاقات عن طريق التجريب والضبط والتحكم. بمعنى أن البحث التجريبي يعتمد على مجموعة من الأسس العامة التي تتمثل في المتغيرات، وضبط التجربة، وطرائق ضبط المتغيرات، والتصميمات التجريبية.
ومن ثم، فالمتغير عبارة عن مكون رئيس في التجربة. وهنا، يتم الحديث عن متغيرين: متغير مستقل، ومتغير تابع. فالمتغير الأول هو الذي يحدث الأثر في الثاني، ويتحكم فيه تأثيرا وتوجيها وتجريبا، مثل: (أثر التدخين في مردودية تلاميذ الثانوي) . فمتغير التدخين هو الذي يؤثر في العامل الثاني، ويترك آثاره فيه. أي: يتحكم المتغير المستقل (التدخين) في العامل الثاني (مردودية التلاميذ) . وتهدف التجربة إلى معرفة التأثير الحاصل في تحصيل التلاميذ.
ولا يكفي أن نعرف المتغير المستقل والمتغير التابع في العملية التجريبية، وكيفية ضبط التجربة، بل لابد من معرفة مجموعة من العوامل التي قد تؤثر سلبا أو إيجابا في المتغير التابع، دون أن تكون ناتجة عن المتغير المستقل، مثل العوامل التي تنشأ عن المجتمع الأصل للعينة التجريبية، كمستوى الذكاء، والمستوى الاجتماعي لأسر المجرب عليهم، والسن، والجنس، والحالة الجسمية والانفعالية، والخبرات التربوية والثقافية السابقة. بالإضافة إلى العوامل التي تنبع من إجراءات الاختبار التجريبي، كالمدة الزمنية المخصصة لإجراء التجربة التي قد يكون لها تأثير سلبي أو إيجابي حسب طبيعة الموضوع، والحالة النفسية المترتبة عن المشاركة في التجربة، كالاعتزاز بالنفس، وأثر الاختبارات القبلية، ومختلف الفحوص التقييمية. ناهيك عن العوامل التي ترجع إلى مثيرات خارجية، كدرجة الإضاءة، أونسبة الضجيج والضوضاء، والتوقيت غير الملائم، والاختلاف في كفاءة المدرسين المشاركين في التجربة، أو مواقفهم منها. ويعني هذا أن
(1) - خالد المير وإدريس قاسمي: مناهج البحث التربوي، سلسلة التكوين التربوي، رقم:16، مطبعة دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2001 م، ص:47 - 48.