فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 294

فعلى الداعية المسلم أن يقابل الأذى الذي يلقاه من أعدائه وخصومه بالصبر الجميل، فإن هذا الصبر، هو الطريق الثقيل لإعداد الرجال، وتربية الأبطال، وصناعة الأمة الإسلامية من جديد لذلك أمر به النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ابتداءً كما قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلًا" [المزمل: 5] ، وقال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ" [النحل: 127] .

ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية يوم أن عرف حقيقة هذا الطريق، وحقيقة السير فيه فأفصح قائلًا:"ما يفعل بي أعدائي، أنا جنتي معي، وبستاني في صدري، إن قتلي شهادة، ونفيي سياحة، وسجني خلوة، وتعذيبي جهاد في سبيل الله".

إن الذين حاربوا الدعوة والدعاة ومبادئ الإسلام وعقائده ذهبوا في مزبلة التاريخ وبقيت لنا أمثالهم عبرة وعظة.

وإن الذين صبروا وجاهدوا على دعوتهم ومبادئهم المثلى، انقلبوا إلى فضل من الله ورضوان، ولم يمسسهم سوء بل فازوا بإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة وبقيت لنا ذكراهم عاطرة فواحة"وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ"، وصدق القائل:

هذي الدماء على الطريق منائر ... قدسية الأضواء والألوان

تدعوا الغفاة الراقدين تنبهوا ... وتحرروا من ربقة الإدمان

ما جنة الفردوس مأوى ساكت ... عن حقه ومنافق وجبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت