الذي ترتفع به راية الله في أرض الله، هذا الجيل هو الجدير بأن يتنزل عليه نصر الله عز وجل. [1]
11 -كما أن التكوين للجماعة المؤمنة يعني الصبر والثبات على منهج الله حتى النصر والتمكين، أو الموت والشهادة في سبيل الله تعالى كما ثبت السابقون الأولون من قبلنا، ويكون الصبر على الإيذاء والسخرية الذي يتعرض له الدعاة إلى الله، على طول الطريق، فإن طريق التمكين ليست بالسهلة اليسيرة، لأنها تحتاج إلى علم وحكمة وعمل، وكذا صبر دائم دؤوب.
لأن الابتلاء للدعاة والمصلحين سنة من سنن الله تعالى،"لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ"، فالدعاة يبتلون بأذى الكفرة والمشركين والملحدين والمنافقين بالقول والكيد والتعذيب، ونحن نرى كل يوم على صفحات الجرائد والصحف والمجلات التي تشرع للعهر والدعارة، وتعلن الحرب على مسلمات هذا الدين، وعلى الدعاة إلى الله، وتعمل على النيل منهم والتشهير بهم وتشويه صورتهم، وكل هذه الألوان من أنواع الابتلاء وسننه. إن البلاء قد يشتد بالدعاة إلى درجة كبيرة، ومع ذلك فهم صابرون محتسبون على طول الطريق وآلامه، وشعارهم في ذلك:
نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا
(1) فقه النصر والتمكين. للصلابي (395 - 404) بتصرف.