الاعتصام بالإسلام كله في عقائده وعباداته، وفي سلوكه وأخلاقه، وفي حياته ومعاملاته، فهي لازمة على المسلم.
وهي كذلك جزء كبير من حمله رسالة التوحيد والهدي إلى جميع الخلق كل على قدر استطاعته وفي حدود إمكانياته المتاحة، وعلى قدر فهمه وعلمه، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف: 108] ."
فأتباع النبي صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون به، يدعون إلى الله على بصيرة، أي على علم ويقين، كما كان رسول الله يدعو إلى الله على بصيرة ويقين، ومن ذلك أن من اللوازم الضرورية لإيمان المسلم أن يدعو إلى الله، فإذا تخلف عن الدعوة، أو قصر في واجبها دل ذلك على وجود نقص وخلل في إيمانه يجب عليه تداركه بالقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى.
إذًا الأمة الإسلامية بمجموع أفرادها شركاء في هذه الوظيفة الربانية مطالبون بها، لأنها تقوم بواجبها الذي فرضه الله عليها وأمرها به في نشر المبادئ السامية، والقيم الأخلاقية، والمفاهيم الإسلامية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع كونها متمسكة بهذه المبادئ والأصول، وتلك الأخلاق والفضائل قال الله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ" [آل عمران: 110] ."