فالمنهج السلفي ليس كما يقال عنه أنه على مذهب واحد، هذا في الأصل خلاف منهج السلف أنفسهم كما بينت الآن، بل إن هذا المنهج يرفض التقليد بلا علم أو استدلال صحيح، كما أنه يقوم على الاتباع الصحيح، وهذا الاتباع يعني الدليل أولا من كتاب الله تعالى، ثم الصحيح من السنة النبوية، ثم الإجماع، ثم ما وافق الحق من دليل آخر أو قياس صحيح.
وأتباع المنهج السلفي فيهم المالكي المذهب، والحنفي والشافعي والحنبلي وغير ذلك مما صح إلى السلف الصالح، فليس بصحيح أن يقال أن السلفيين هم أتباع المذهب الحنبلي، فهذه مغالطة مكشوفة، وقلة بضاعة في العلم معروفة.
والقائلون بمثل هذا الكلام يحتاجون حقيقة الأمر إلى تعمق واسع، ودراسة متأنية، واطلاع صحيح على تاريخ المذاهب الإسلامية أعني الفقهية، وعلى تاريخ السلف أو المنهج السلفي من جانب آخر، وإلا فإن هذا مخالف لكل هذا التحقيق الصحيح الواضح.
ثم إن رمي مذهب الإمام أحمد - الحنبلي - بالتشدد هذا كذلك قول غير صحيح، وخلاف مذهب أهل السنة أولًا، ثم هو خلاف مذهب الإمام نفسه، لأن الإمام أحمد من المحدثين الكبار، ويكفينا بيانًا وتصديقًا لمثل هذا كتابه الكبير المسند، فهذا الكتاب يدل على سعة علمه، وكمال استدلاله بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، ثم الإجماع، ثم قول الصحابي عنده وغير ذلك.