فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 294

فهذا الشافعي رحمه الله فيما نقل عنه في كتابه الأم أنه نهى أن يأخذ بقوله إلا بعد العلم بدليله الذي قال به قوله هذا، وهذا مثال آخر الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كان مدرسة فقهية بذاته، مع انتسابه للمذهب الحنبلي فقهًا واجتهادًا، لكنه بلغ رتبة الاجتهاد والبحث والاستدلال، فلم يقف بهذا عند حدود مذهبه الفقهي لكنه اجتهد وقعد وأصل، وهذب ونقح، وزاد وأفاض، حتى أنه كانت له اجتهادات مخالفة في بعض المسائل وهي قليلة جدًا بالنسبة لسعة علمه وتأصيله، وهذا وارد فلا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد عادت تأصيلات المنهج السلفي فيمن بعده إلى اليوم، بفضل الله تعالى، ثم إلى هذا الرجل الأصولى، والذي حرص على إحياء معالم الشريعة الإسلامية فيما استطاع من جهد وعلم واجتهاد صحيح، وكانت له اليد الطولى في ذلك.

وبالتأمل إلى منهج السلف والسلفية، نعلم فضل هذا الرجل في تجديد الإسلام بصفائه وشموله، وما من آخذ اليوم إلا وقال قال ابن تيمية، سواء كان على منهج السلف أو على خلافه، وهذا لإنصاف الرجل، وأنه صاحبه الكلمة المسموعة، والاجتهاد الواسع، والفهم الدقيق، والتأصيل العميق، وكذلك صار على منهجه تلميذه النجيب شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله تعالى. وقد سبق معنا الإشارة في جملتنا - المنهج السلفي منهج تجديدي لا تقليدي - نعم، منهج يأنف التقليد بلا علم أو فقه أو بصيرة، من دليل من كتاب الله وسنة صحيحة عن رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع لا خلاف فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت