أحدهما: ما يقيم أركانها، ويثبت قواعدها، وذلك بمراعاتها من جانب الوجود.
والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم [1] "."
والعلم بلا ريب يسلك في هذه المصالح الضرورية التي تجب مراعاتها من الجانبين المذكورين، وذلك للأسباب التالية:
1 -لأن حاجتنا إليه لا تقل عن حاجتنا إلى المأكل والمشرب والملبس والدواء إذ به قوام الدين والدنيا.
2 -لأن المستعمرين، بل المحتلين الحاقدين، إنما احتلوا بلاد المسلمين لأسباب كثيرة، بيد أن من أهمها جهل المسلمين.
3 -انتشار المذاهب الهدامة، والنحل الباطلة، وما حدث ذلك إلا لأنها وجدت قلوبًا خالية فتمكنت منها كما قال الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
(1) الموافقات. للشاطبي.