الصفحة 22 من 138

أضحَك، وكثيرًا أيضًا ما علَّقتْ على ما أكتُب، وكان لها بعضُ المقترحات التي أخذتُ بعضَها بعين الاعتبار ونفذتُه دون تأفُّف أو غضاضة.

وهناك مِن النِّسويات المنتسبات إلى الإسلامِ مَن ترفُض أن يكونَ للرجل أيُّ تفوُّق على المرأة، وتنظُر إلى مَن يقول به على أنَّه مثل إبليس، الذي دفعتْه غطرستُه إلى رفْض السجود لآدَم بحُجّة أنَّه مخلوقٌ من نار، وآدَم مِن طين، والنار أسمَى مِن الطين كما جاءَ في القرآن الكريم، وصاحبة هذا الكلام هي د. عزيزة الهِبْري، وهي متأمرِكة عربيَّة الأصول، وهي تُسمَّى منطق القائلين بأنَّ الرجل متفوِّق على المرأة بـ"المنطق الإبليسي"، والحق إنِّي لأخشى أن يكونَ المنطق الإبليسي هو منطقها هي، فنحنُ حين نقول بهذا لا نقصد أنَّ الرِّجالَ كلَّهم في الجنة، والنِّساء في النار، بل نقول: إنَّ الرجل هو قائدُ الأُسرة، وهذا كل ما هنالك، وشتَّان بيْن هذا وبيْن ما تقوله الهبري، ثم هل نَفهم مِن كلامِها عن غطرسةِ إبليس ورفْضه السجود لآدَم أنَّه يَنبغي أن يسجُدَ الرجل للمرأة، وإلا كان مصيرُه هو مصيرَ أبي الشياطين؟ لا ريب أنَّ هذا منتهى الخلْط والتلبيس، ونحن نؤكِّد أنَّ مِن المحتمل جدًّا أنَّ تدخُّل كثيرٍ مِن النساء الجنة، ويُلْقَى بأزواجهنَّ رغم ذلك في قعْر الجحيم؛ إذ لا نقول بتفوُّق الرجل بالضرورةِ على نِصفه الحلو مِن الناحية الأخلاقيَّة، بل مِن الناحية العضليَّة والعقليَّة، وهي الناحية التي تؤهِّله أفضل مِن المرأة للإمساك بزِمامِ الأُسرة، لكن ليس معنى هذا أنَّ كل زوج لا بدَّ أن يكون متفوِّقًا على امرأته، بل يمكن جدًّا أن تتفوَّق امرأة على رِجلها في الشخصية وفي التفكير، إلاَّ أنَّ هذا ليس هو القاعِدة، فلا يُعْتَدُّ به من ثم، ثم ما دامتِ السيدة عزيزة الهبري قدِ استشهدتْ بالقرآن في قصة آدم وإبليس، فكيف تجاهلتْ أنَّ القرآن أيضًا هو الذي منَح الرجال القوامة على النساء، وجعَل لهم عليهنَّ درجةً؟! أم تراها تؤمِن ببعضِ الكتاب وتتنكَّر لبعض؟!

ويَجِد القارئ عرضًا لكلام الهبري بقلم أسماء بارلس في ص 260 من الفصل الذي عقدته لهذا الموضوع بعنوان"Women's readings of the Quran"في كتاب"The Cambridge Companion to the Quran". وهذه عبارة بارلس في نصها الإنجليزى:"The point of departure for al-Hibri's reading of the Quran's position on sexual equality is different. To her، it is the principle of God's unity، or tawh?d، that 'provides the basis for the fundamental metaphysical sameness of all humans as creatures of God'. As she too argues، this"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت