الصفحة 97 من 167

(10000) ألف دينار تباع بأكثر منها بقليل وبنفس العملة، وقد تفشت هذه الصورة بين مكاتب الصيرفة بشكل لا يصدق.

الصورة الثانية: التكسب الحرام من (الاعتداء على رواتب العمَّال والموظفين) : في دوائر الحكومة، وفي الأعمال الخاصة، وعدم إعطائهم حقوقهم في أوقاتها، وأحيانا انقاصها .. إلى غير ذلك. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ) ) [1] .

وهذا التصرف هو من قبيل الاحتكار، قال الشيخ الدكتور معاذ سعيد حوى: (الاستغلال: ومنه استغلال حاجة العمال، وحاجة الموظفين والموظفات إلى الوظيفة، وتشغيلهم بأسعار وأجور زهيدة، على الرغم من قدرة صاحب العمل على إعطائهم أجورًا تكفيهم وتسد حاجاتهم، وعلى الرغم من أن أرباحه التي ينالها من عملهم هي كثيرة جدًا، فإذا كان صاحب العمل يعطي رواتب وأجورًا دون الكفاية وهو يربح أرباحًا كبيرة خيالية يستطيع معها أن يربح ربحًا عظيمًا حتى بعد إعطاء عماله كفايتهم؛ فإن ما يمنعه من أجور الموظفين التي يستحقونها فوق رواتبهم هو مال حرام يأكله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) ) [2] .

الصورة الثالثة: التكسب الحرام من (المناقصات والمزايدات الحكومية) : وذلك بإعطائها إلى مقاولين قد تم الاتفاق معهم على نسب محددة، مما يضطر المقاول إلى الغش والتلاعب بأقيام المواد والتساهل في الأساسيات. مما يُعَّرِض البناء إلى التردي والسقوط في أوقات مبكرة والعياذ بالله.

أو قيام بعض الموظفين في دوائر الحكومة بأخذ أموال محددة النسب من المقاولين مقابل السماح لهم ببعض مستحقات المقاولة، أو مقابل إنجاز المعاملات إلى غير ذلك.

الصورة الرابعة: التكسب الحرام من (المبالغ المخصصة للدوائر الحكومية) : وذلك باستفادة بعض المسؤولين الحكوميين من المبالغ المخصصة للدوائر الحكومية، كمبالغ النثرية، والقرطاسية،

(1) أخرجه ابن ماجة 2/ 817 برقم (2443) ، وغيره. وقال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 183 برقم (1877) : (صحيح لغيره) .

(2) أخرجه البخاري 8/ 16 برقم (6050) عن أبي ذر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت