وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (( هُوَ في النَّارِ ) )فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْه، فَوَجَدُوا عَبَاءةً قَدْ غَلَّهَا [1] .
وبعد هذا التحريم القاطع للخيانة وسرقة المال العام، نجد أن هؤلاء يتصدقون بهذه الأموال، وصدقة الغلول لا يقبلها الله عز وجل من المتصدق. فعن أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ ) ) [2] .
-وفي شأن صاحب (المكس) ، وهو من أكبر أعوان الظلمَة بل هو من الظلمة أنفسهم، فإنه يأخذ ما لا يسْتَحق ويعطيه لمن لا يسْتَحق. قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس ويبغون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب أَلِيم} (الشورى: 42) .
قال الإمام الذهبي: (وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَنَّهُ يتقلد مظالم الْعباد وَمن أَيْن للمكَّاس يَوْم الْقِيَامَة أَن يُؤَدِّي للنَّاس مَا أَخذ مِنْهُم إِنَّمَا يَأْخُذُونَ من حَسَنَاته إِن كَانَ لَهُ حَسَنَات وَهُوَ دَاخل فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:(( أَتَدْرُونَ من الْمُفلس ) )قَالُوا يَا رَسُول الله الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع قَالَ: (( إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي بِصَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وَحج وَيَأْتِي وَقد شتم هَذَا وَضرب هَذَا وَأخذ مَال هَذَا فَيُؤْخَذ لهَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ أَخذ من سيئاتهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار ) ) [3] ، وَفِي حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي طهرت نَفسهَا بِالرَّجمِ: (( لقد تابت تَوْبَة لَو تابها صَاحب مكس لغفر لَهُ أَو لقبلت مِنْهُ ) ) [4] ، والمكاس من فِيهِ شبه من قَاطع الطَّرِيق وَهُوَ من اللُّصُوص وجابي المكس وكاتبه وَشَاهده وَآخذه من جندي وَشَيخ وَصَاحب رِوَايَة شُرَكَاء فِي الْوزر آكلون للسحت وَالْحرَام، وَصَحَّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (( لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من السُّحت النَّار أولى بِهِ ) )، والسحت: كل حرَام قَبِيح الذكر يلْزم مِنْهُ الْعَار، وَذكره الواحدي
(1) أخرجه البخاري برقم (3074) .
(2) أخرجه النسائي 1/ 87 برقم (139) ، وابن ماجه 1/ 100 برقم (273) . وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته 2/ 1280 برقم 7746 - 2852.
(3) أخرجه الترمذي في سننه 4/ 613 برقم (2418) ، وأحمد في مسنده 14/ 138 برقم (8414) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 359 برقم (7359) . وقال الترمذي: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 52 برقم (2843) .
(4) أخرجه مسلم 3/ 1323 برقم 23 - (1695) ، وأبو داود 4/ 152 برقم (4442) ، وابن أبي شيبة 5/ 542 برقم (28808) .