إله إلَّا الله )) فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه يا رسول الله أمِنْ بيننا؟ فقال: (( أو ما سمعتم قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم: 14 ) )) [1] .
ولقد بلغ الأمر عند السلف أنهم إذا جلس الواعظ للناس قال العلماء: تفقّدوا منه ثلاثًا: فإن كان معتقدًا لبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق، وإن كان سيء الطُعمة فعن الهوى ينطق، فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه [2] .
وقال علي رضي الله عنه: (إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب، وشبهتها عتاب) [3] .
وروي أن بعض الصالحين دفع طعامًا إلى بعض الأبدال فلم يأكل فسأله عن ذلك، فقال: نحن لا نأكل إلَّا حلالًا فلذلك تستقيم قلوبنا ويدوم حالنا ونكاشف الملكوت ونشاهد الآخرة ولو أكلنا مما تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء من علم اليقين ولذهب الخوف والمشاهدة من قلوبنا فقال له الرجل: فإني أصوم الدهر وأختم القرآن في كل شهر ثلاثين مرة فقال له: هذه الشربة التي رأيتني شربتها من الليل أحب إلى من ثلاثين ختمة في ثلثمائة ركعة من أعمالك وكانت شربته من لبن ظبية وحشية [4] .
وقد كان بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صحبة طويلة فهجره أحمد إذ سمعه يقول إني لا أسأل أحدًا شيئًا ولو أعطاني الشيطان شيئًا لأكلته حتى اعتذر يحيى، وقال: (كنت أمزح) ، فقال: (تمزح بالدين أما علمت أن الأكل من الدين قدمه الله تعالى على العمل الصالح فقال: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} (المؤمنون: 51) [5] .
وفي الخبر أنه مكتوب في التوراة: (من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله من أي أبواب النيران أدخله) [6] .
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه 2/ 382 برقم (3338) ، والبيهقي في شعب الإيمان 2/ 197 برقم (720) وقال الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 2/ 183 برقم (1940) : (ضعيف) .
(2) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(3) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(4) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(5) إحياء علوم الدين 2/ 92.
(6) إحياء علوم الدين 2/ 92.