الصفحة 18 من 167

يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: غَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ، وَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ )) [1] .

ثم أن كسب البغايا والمغنيين وأصحاب المعازف حرام وهو من السحت [2] لعموم الأدلة، فعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( بُعِثْتُ بِكَسْرِ الْمَزَامِيرِ وَالْمَعَازِفِ، وَأَقْسَمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا خَمْرًا إِلَّا سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمِيمًا مُعَذَّبًا أَوْ مَغْفُورًا لَهُ ) )ثُمَّ قال صلى الله عليه وسلم: (( كَسْبُ الْمُغَنِّيَةِ وَالْمُغَنِّي حَرَامٌ، وَكَسْبُ الزَّانِيَةِ سُحْتٌ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَدَنًا نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ ) ) [3] . وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( ثَمَنُ الْقَيْنَةِ سُحْتٌ، وَغِنَاؤُهَا حَرَامٌ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا حَرَامٌ، وَثَمَنُهَا مِثْلُ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ عَلَى السُّحْتِ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ) ) [4] .

وعن أنس مرفوعًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف ) ) [5] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) ) [6] .

(1) شرح السنة للبغوي 8/ 9 برقم (2029) .

(2) فقد صرح عدد من المغنيين والممثلين والراقصات بأن عملهم هذا جهاد في سبيل الله، وأن الراقصة إذا تعرضت لحادث وماتت فهي شهيدة في سبيل الله، وما أكثر قولهم وهرائهم.

(3) انظر: اتباع السنن واجتناب البدع - باب ما كره من الطبل والمزامير 1/ 72، و (الفوائد) الشهير بالغيلانيات لأبي بكر 1/ 129 برقم (84) ، وتحريم النرد والشطرنج للآجري ص 194 برقم (59) .

(4) رواه الطبراني في الكبير 1/ 73 برقم (87) . ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 91 برقم (6419) وقال: (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكُ ضَعَّفَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَضَعَّفَهُ فِي أُخْرَى) ، وضعفه أيضًا الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته 1/ 387 برقم (2617) .

(5) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 8/ 3347. وصحيح الجامع الصغير 2/ 960 برقم (5467) ، والسلسلة الصحيحة برقم (2203) وقال الألباني: (صحيح بمجموع طرقه) .

(6) رواه البخاري تعليقًا برقم (5590) ، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني برقم (91) . وقال الشيخ الألباني: (وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير) . وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئًا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به) . وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: (ولا التفات إليه(أى ابن حزم) في رده ذلك .. وأخطأ في ذلك من وجوه .. والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح). انظر: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت