ويجعله أقدر على الصبر والعمل، بعكس الإلحاد الذي يدفع بصاحبه إلى الانتحار إذا أصابته كارثة [1] .
وجاء بعده جون ديوي الذي اعتبر الأفكار والمثل العليا والمبادئ مجرد وسائل وذرائع يستعين بها الإنسان فيتوجه سلوكه إلى حيث تتحقق مطالبه وغاياته [2] .
نقد البرجماتية:
يمكن توجيه النقد لهذا المذهب الأخلاقي إجمالًا فيما يلي [3] :
1 -إن الحق قيمة مطلقة وليست نسبية - وإلا فإن المجتمع يصاب بالفوضى المدمرة لكيانه وبعلاقاته مع غيره من المجتمعات بسبب الحرب.
2 -هل نلتزم بالدين لأنه نافع؟
إن هذا الاعتقاد يجعل البرجماتية في موضع نقد شديد، لأنها أخضعت أعظم علاقة تربط بين العبد وربه - عز وجل - إلى مجرد علاقة نفعية تتأرجح بين الإيجاب والسلب، فأين الإيمان الذي يهب الإنسان القدرة على مقاومة أعتى الصعاب؟ وهو نفسه - أي وليم جيمس - ما طور من أطوار حياته - استطاع التغلب على المرض بإرادته النابعة من إيمانه.
ونأتي الآن إلى التحليل والتفصيل في نقد المذهب:
(1) الفلسفة الحديثة، د. توفيق الطويل، ص 276.
(2) نفسه ص 276.
(3) ينص نقد البرجماتية فلسفيًا وإسلاميًا بكتابنا (الإسلام والمذاهب الفلسفية المعاصرة) طبعة دار الدعوة، الإسكندرية.