الصفحة 53 من 253

الحول [1] ولكنه يفسر الزكاة بزكاة النفوس، فإن ما تزكو به النفوس هو التوحيد ولوازم الإيمان، وعلى العكس من لم يخلص لله ويزكي نفسه لا يصبح من أهل النجاة والسعادة [2] .

ولعل أقوى الحجج التي استند إليها شيخ الإسلام في الطعن في نظريات الفلاسفة الأخلاقية، هي أنها اختيارية وليست ملزمة من جانب [3] ، كما أنهم من جانب آخر ذكروا الفضائل الأربعة للنفس - وهي العفة والحكمة والشجاعة والعدالة - دون تحديد دقيق لما تحتاج إليه النفس لتحقيق النجاة والسعادة، مكتفين بالنصح بالالتزام بالتوسط بين الإفراط والتفريط.

أما الأنبياء فقد فعلوا ذلك، أي حددوا مقدار ماتحصل به النجاة والسعادة.

الفلسفة الرواقية ومعالمها:

ظهرت الفلسفة الرواقية - نسبة إلى المدرسة التي أنشأها زينون"264 - 336 ق. م"بمدينة أثينا أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وهي إلى جانب كونها مذهبًا فلسفيًا - فهي كذلك"وقبل كل شيء أخلاق ودين" [4] .

كان ظهور الرواقية إيذانًا بتغليب الفكر الشرقي أو حملة هذا الفكر إلى اليونان؛ إذ أن أغلب أنصار الرواقية من الشرقيين [5] .

ويعني الرواقيون بالعناية الإلهية، وتعريفهم لها بأنها"الضرورة العاقلة التي تتناول الكليات والجزئيات"، مع تبرئتها من الشر. أما الشر الذي نراه في العالم فهو ضروري له كضد الخير. إن

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، ج 3 ص 105.

(2) نفسه ج 4 ص 106.

(3) نفسه ج 4 ص 105.

(4) الرواقية: د. عثمان أمين ص 6.

(5) نفسه ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت