الصفحة 231 من 253

الثاني:

علم الشرائع والحدود والفرائض.

ويعني الدهلوي - في حديثه عن أسرار الدين - بالنوع الأول لأنه المختص بتهذيب النفس باكتساب الأخلاق النافعة في الدنيا والآخرة وإزالة أضدادها، غير مقدر لذلك بمقادير معينة، بل رغب في المحامد وزهد في الرذائل، تاركًا كلامه إلى ما يفهم أهل اللغة، مديرًا للطلب أو المنع على أنفس المصالح، فمدح الشجاعة وأمر بالرفق والتودد والقصد في المعيشة [1] .

إنه بهذا التحليل يضفي الصبغة الأخلاقية على الشريعة، وإن من مقاصدها توفير الحياة السعيدة للأفراد والجماعة والأمة بل العالم.

كذلك فإنه دائب الإلحاح على هذا المعنى فأخذ يتتبع صيغ الترغيب والترهيب في الآيات اقرآنية والأحاديث النبوية، مقررًا أن كل مصلحة حثنا الشرع عليها وكل مفسدة ردعنا عنها، فإن ذلك لا يخلو من الرجوع إلى أحد أصول ثلاثة:

1 -تهذيب النفس بالخصال الأربع المبنية عليها السعادة وتهذيب النفس إثباتًا أو نفيًا، وهي النظافة والخشوع لرب العالمين وسماحة النفس والسعي في إقامة العدل بين الناس.

ويشرح على ما يترتب على الأعمال من الثواب والعذاب ومعرفة مناسبة الأعمال لأجزيتها وأنها ترجع إلى أصل معقول المعنى، وأن الأحكام معلقة بأصول كلية.

ونظير ذلك ما قاله الفقهاء في حديث (لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) .

ومنها أن الصدقات ترجع إلى تهذيب النفس كالتسبيح والتهليل والتكبير [2] .

(1) ج 1 ص 129.

(2) ج 1 ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت