الصفحة 213 من 253

الشريعة ضعفت منه أو زالت دواعي الشر والفساد فانكف عن المعصية) [1] ، وهو يقصد تقديم إثبات الطاعات بالآيات القرآنية التي تصف عباد الرحمن في سورة الفرقان) وتبدأ بقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] ، حيث توضح هذه الآية وما بعدها صفات عباد الرحمن وأخلاقهم وآدابهم في صلاتهم وعلاقاتهم بخلقه. ثم نفت عنهم الآيات القرآنية في ختام وصف الكُمَّل من عباد الله أمهات المعاصي في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] .

ويستخلص إمامنا من النظر في هذه الآيات وتفسيرها أن على المسلم الذي يجتهد لتزكية نفسه (أن يواظب على الطاعات بأنواعها وأن يجتهد في حصول الأنس بها والخشوع فيها، فإن ذلك زيادة على ما يثبت فيه من أصول الخير يقلع منه أصول الشر ويميت منه بواعثه) [2] .

إن تربية النفس وتهذيبها إذن ينبني على عاملين: أحدهما المواظبة على الطاعة لتدعيم أصول الخير وتدعيمها، والثاني اجتثاث أصول الشر وإماتة بواعثه ومقدماته، وهذا ماتفعله العبادات. فالمؤمن يطلب أسمى الغايات تنفيذًا لأمره تعالي {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ومعناها طلب الرتب العليا في الخير والكمال والسبق إليها. ومن لم يطلب الكمال بقي في النقص، بينما طلب الكمال كمال لأن الساعة إليه (حتى إذا لم يصل لم يبعد وحتى يكون في مظنة الوصول بصحة القصد وصدق النية) [3] .

(1) نفسه ص 468.

(2) التفسير، ص 469.

(3) التفسير ج 1 ص 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت