أحدهها:
يوافق هوى الإنسان ومراده كالصحة والسلامة والجاه والمال وأنواع الملاذ المباحة، وهو أحوج إلى الصبر فيها حتى لا يركن إليها ويغتر بها فتحمله على البطر المذموم، وحتى لا يبالغ في استقصائها فتنقلب إلى أضدادها، وحتى لا تدفعه نفسه إلى تجاوز الحد فتوقعه في الحرام بعد نيل حظها من الحلال، والمقدرة على الصبر في هذه الأحوال أشد منها في حال المصائب، فصدق القائل"البلاء يصبر عليه المؤمنون والكفار ولا يصبر على العافية إلا الصديقون".
والآخر:
مخالف للهوى وهو بدوره ينقسم إلى قسمين:
أ- أحدهما: يرتبط باختياره كالطاعات والمعاصي، فالصبر يحتاج إليه لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من العبادات وتؤثر الكسل والراحة، لا سيما إذا اتفق مع ذلك قسوة القلب ورين الذنب والميل إلى الشهوات ومخالطة أهل الغفلة.
ب- الثاني: لا يرتبط باختياره كالمصائب التي لا صنع للعبد فيها كموت عزيز أو مرضه أو سرقة مال ونحو ذلك [1] .
أما الجزاء على الصبر فيختلف في الحالتين، إذ أن الصبر على الأمور الخارجة عن إرادة العبد لا يكتب لصاحبها أجر ولكن يكفر بها الخطايا، ولا يؤجر العبد إلا على الأعمال الاختيارية، وما تولد منها، وذلك كان صبر يوسف الصديق عليه السلام عن مطاوعة امرأة العزيز، وصبره على ما ناله من ذلك من الحبس والمكروه أعظم من صبره على ما ناله من أخوته لما ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه وباعوه بيع العبيد.
(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ص 50 - 53.