الصفحة 158 من 253

والآن، سنعرف بالراغب الأصفهاني ونشرح آراءه في كيفية حل المشكلة الخلافية.

عالجنا في مقال سابق [1] . بعض رءوس الموضوعات المتصلة بالأخلاف عند الراغب الأصفهاني، حيث أثبت حرية الإرادة الإنسانية وإمكان الارتقاء بالإنسان إلى مقام"الخلافة"عن طريق العمل بمكارم الشريعة، وهي مرتبة أعلى من الشريعة ذاتها.

وسنحاول الآن عرض أفكار مقالنا السابق مع شرح منهجه في ميدان الأخلاق، وكيف أخذ بيد الإنسان لمعاونته في اجتياز طريق الحياة الملئ بالمخاطر، إذ بعد أن أرسى قواعد المنهج وحلل المشكلة الأخلاقية، قدم لها بتحليل مسهب للإنسان ومكانته بين المخلوقات والغرض الذي من أجله خلق وبيان مصيره وإمكان إصلاح أخلاقه وتوجيه الإرادة الإنسانية الوجهة الأفضل عن طريق بذل الجهد والعمل الدائب لرياضة النفس وتحسين الخلق.

وبعد كل هذه المقدمات والأصول التفسيرية التي استقرأها من فهمه للآيات القرآنية والسنة النبوية، أصبح أمامنا الطريق ممهدًا لشرح آرائه العملية في تنفيذ ما رآه كفيلًا بتحقيق سعادة الإنسان والوصول به إلى حياة أفضل من الدنيا، وصولًا إلى الجنة في الآخرة.

والمنهج الذي خطه الراغب يعد جديدًا وأصيلًا في نفس الوقت. إذ يرشدنا أيضًا معشر مسلمي العصر الحاضر إلى الطريقة التي نحقق بها الصفات الإنسانية بفضائلها الأخلاقية كأحسن ما تكون في ضوء الشرع الإسلامي، وسنبدأ بالتعريف به قبل عرض آرائه.

الراغب الأصفهاني (أبو القاسم الحسين بن محمد) 402 هـ.

يعد الراغب الأصفهاني من حكماء المسلمين الذين أكدوا علو مكانتهم العقلية وجهودهم البناءة في عالم الفكر الإسلامي، ولكنهم لم يلقوا العناية الجديرة بهم بسبب الانحصار في دائرة بعض فلاسفة المسلمين التقليديين الذين كثر الاهتمام بهم، وتشعبت حولهم الدراسات والأبحاث، أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم، فأشبعتهم الدراسات بحثًا حتى راجت

(1) ينظر مقالنا (الذريعة إلى مكارم الشريعة كما يوضحها الراغب الأصفهاني) مجلة الدارة بالرياض (ص 206 - 227) جمادى الثاني 1397 هـ- يونيو 1977 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت