الصفحة 124 من 253

وقد رسم القرآن الحكيم الطريق العلمي لتربية الإنسان الفاضل مخاطبًا الفرد والمجتمع، فإذا كان المجتمع هو الأساس الأول الذي يقوم عليه بناء الدولة، فإن العناية بالفرد، وهو لبنة في بناء المجتمع يصبح ضروريًا وأساسيًا إذا أردنا لهذا البناء القوة والمنعة [1] .

ويختلف الناس في سلوكهم بين المتخبط في الحضيض، أو المتهادي في القمة أو السائر وسطًا. وإذا أردنا الارتفاع بالمستوى الأدنى والأوسط إلى القمة، فعلينا البدء بالأخلاق لأنها أول الخيط الذي يصل بنا إلى الغاية.

وقد وضع الإسلام فلسفة إصلاح المجتمع وتقويمه على قاعدتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [2] .

وعند تطبيق هذه القاعدة يرى الدكتور دراز أنها تتجه اتجاهين:

الأول: اتجاه إيجابي ... والثاني: اتجاه سلبي.

مثال الأول قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [لقمان: 17] .

وذلك في إطار فردي وللفيعة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] .

{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]

(1) دراسات إسلامية: د. دراز ص 105، 127، 128 (بتصريف) .

(2) نظرات في الإسلام (بتصرف) : د. دراز ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت