وهكذا يتبين أن أسس القانون الأخلاقي ظلت محفوظة بالقرآن، إذ جاء عيسى عليه السلام فقال عن هذا القانون"فمن نقض إحدى السماوات وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات" [1] .
كما أعلن عليه السلام أنه لم يأت ليلغي وينسخ وإنما ليكمل قال"قد سمعتم من قيل للقدماء (( كذا ) )وأما أنا فأقول لكم (( كذا ) )كان يقصد أنه كان يولي من بعدهم مهمة التطهير الأخلاقي التي بدأها المرسلون من قبله، والتي كانت تنتج مجالًا للتقدم والرقى" [2] .
ولو مضينا- مع المرحوم الدكتور دراز لتتبع الوعظ الإنجيلي حيث أثبت أن هذه المبادئ قد عزها كتاب الإسلام لاحتجنا إلى مبحث كامل. يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] .
ولكننا سنكتفي بإشارة إلى بعض النماذج
الإنجيل ... القرآن الكريم
طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض (متى 5:5) ... {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]
طوبى للأتقياء القلب (5: 8) ... {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89]
طوبى لصانعي السلام (5: 9) ... {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114]
قد سمعتم أنه قيل للقدماء لاتزن وأما أنا
(1) مدخل إلى القرآن الكريم: د. دراز ص 93 - 94.
(2) نفسه ص 99.