الصفحة 111 من 253

لنفسه وللفيعة الإنسانية أيضًا على أسمى درجة من الكمال الإنساني، في الروح والخلق والمادة والعقل، وينظم علاقته بربه وعلاقته بأخيه الإنسان في كل مظاهر الحياة" [1] ، أي أنه باختصار شديد دين وحضارة."

كلمة عن المنهج:

يتناول الحديث في الأخلاق لدى المسلمين ثلاثة ميادين:

الأول: ميدان الفلسفة التقليدية التي يعبر عنها أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد الذين اقتصروا في أكثر الأحوال على الدراسة النظرية متأثرين بالفلسفة اليونانية، الدخيلة على علوم المسلمين.

الثاني: ميدان علم الكلام، ولا نكاد نعثر فيه على مذهب أخلاقي متكامل شامل لكافة المشاكل الأخلاقية، فيما عدا بعض الموضوعات المهمة المتصلة بالأخلاق كقضية الخير والشر والحسن والقبح، والاختيار والجبر.

الثالثة: ميدان الزهد والتصوف [2] وقد احتوى تراثه على كثير من البدع باستثناء أهل القرون الأولى من الزهاد الذين التزموا بالتقيد بالكتاب والسنة، وهؤلاء يمكن اعتبارهم علماء أخلاقيين بمعنى الكلمة.

ونفى أن نصفي هذا التراث وننقيه من البدع القولية والفعلية نفضل أن نستمد المبادئ الأخلاقية من القرآن والسنة كما استخلصها شيوخ المسلمين المتقيدين بمنهج السلف، ذلك أنهم رأوا أن مصطلح"التصوف"مستحدث حيث نشأ وشاع في القرن الثاني الهجري، بينما عبر القرآن بلفظ"التزكية"كركن أساسي كلف الرسول صلوات الله عليه بتحقيقه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي

(1) موقف الإسلام من المعرفة والتقدم الفكري (الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة) د. محمود عبد الله ص 30 مكتبة النهضة ومؤسسة فرانكلين.

(2) ينظر كتابانا: مع المسلمين الأوائل في نظرتهم للحياة والقيم (الزهاد الأوائل) و التصوف والاتجاه السلفي في العصر الحديث ط دار الدعوة بالإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت