فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 133

إسلامية خالصة، من أجل ذلك كنا نحارب في الجزائر) [1] .

وقال زويمر (ZWEEMER) : (إن للتبشير بالنسبة للحضارة الغربية مزيتين: مزية هدم ومزية بناء، أما الهدم: فنعني به انتزاع المسلم من دينه، ولو بدفعه إلى الإلحاد. وأما البناء: فنعني به تنصير المسلم إن أمكن، ليقف مع الحضارة الغربية ضد قومه) [2] .

لقد عمل الأوربيون ما بوسعهم على تصدير فكرهم وحضارتهم إلى المسلمين عن طريق وسائل الإعلام الغربي بمختلف أنواعه وطرقه، وشراء عقول وأقلام المسلمين وتسخيرها ضد أبناء جلدتهم كقاسم أمين، وطه حسين، ورفاعة الطهطاوي .. وآخرين، لنشر أفكارهم الهابطة وفلسفاتهم الجوفاء وتحت مسميات براقة تثير الاهتمام، مما اغتر بها كثير من شباب المسلمين وانبهرت بها عقولهم الفتية، مما جعلهم يتهافتون على حضارة الغرب وثقافاتهم، تهافت الذباب على القمامة.

قال جيفورد بلجراف (GEEFORD BLGRAF) في كلمته المشهورة: (متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة(يعني الحضارة المسيحية) التي لم يبعده عنها إلاَّ محمد وكتابه).

فهم بهذين الأساسين (القرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم -) يخشون على أنفسهم من أن يغزوا بلادهم ويدخلا في قلوب أبنائهم وبناتهم.

فهذا (البرمشادور) يحذر أيما تحذير من عودة المسلمين فهو يقول: (من يدري؟ ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين، يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية، وفي الوقت المناسب، لست متنبئًا، لكن الأمارات الدالة على هذه الاحتمالات كثيرة ولن تقوى الذرة ولا الصواريخ على وقف تيارها، إن المسلم قد استيقظ، وأخذ يصرخ: ها أنا ذا، إنني لم أمت، ولن أقبل بعد اليوم أكون أداة تسيرها العواصم الكبرى ومخابراتها) [3] .

لقد تبين لهم أنه لا وسيلة إلى إقصاء القرآن إلاَّ بالسيطرة على وسائل التعليم شيئًا فشيئًا حتى لا تتمكن الأمة من السيطرة عليه، فتوجهوا إلى منارة العلم مصر الأزهر، ومن خلال عميلها (محمد علي) سنة 1805 م، وكان أول ما قاموا به أن أرسلوا بعثة إلى فرنسا سنة 1826 م يرافقهم (رفاعة الطهطاوي) شاب في الخامسة والعشرين من عمره الذي تلقى علومه في الأزهر، ليكون إمامًا لهم بالتأثر بحضارة الفرنسيين، فلما عاد إلى مصر دعا إلى استعمال اللغة العامية بديلًا عن اللغة العربية الفصحى، فألّف كتابًا سماه: (أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل) سنة 1868 م [4] ، الذي تضمن الدعوة إلى التنحي عن القيم والمعالم الإسلامية والعربية وضربها بعرض الحائط، والتأثر

(1) روائع إسلامية: ج 2 ص 83.

(2) نفس المصدر: ج 2 ص 75.

(3) روائع إسلامية: ج 2 ص 83.

(4) نفس المصدر: ج 2 ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت