بِسِمِ اللهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلاَّ على الظالمين المعتدين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحابته المكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فمن حسن الطالع أننا نكتب في عودة الإسلام، رغم تخرصات الأعداء المتواصلة، وتثبيط المثبطين، وخور الحكام، واستبداد المستبدين، وحرب الضالين، وعلمنة المفكرين، وتصهين القادة والمتسلطين ... ، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ورغم هذا كله، فإني أجزم كغيري من المسلمين بأن الدين الإسلامي قادم لا محالة إلى سدة الحكم بإذنه تعالى، وسينجز الله وعده الذي أخبرنا به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - الصادق الوعد الأمين.
وبين أيدينا بشارات كثيرة، وقد لاح قسم منها، وستأتي الباقيات في القريب العاجل بإذنه تعالى، وكل يوم لنا فيه جديد بحمد الله ومنه وكرمه وفضله، ومن فضائله سبحانه وتعالى؛ تعهده بحفظ كتابه ودستوره الذي أنزله على أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى قيام الساعة، قال تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَلَّنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ حَافِظُونَ} [1] ، وإني إذ أضع بين يدي القارئ الكريم أسئلة محددة الإجابة، أقول له: انظر ماذا يدور حولك، وتجوَّل بفكرك شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالًا، ثم اسأل نفسك بعد هذا الإمعان والتأمل: لمن التجديد والاستمرار والبقاء؟، ولمن النصر بعد كرَّة الأعداء؟، ولمن التمكين بعد فشل المؤامرات؟، ومن الذي يتغير؟، وأي الحضارات التي تندثر؟، وهل اندثر الإسلام؟، وهل أن أتباعه يزيدون أم ينقصون؟، وهل أن الغزو الفكري الغربي قد حقق أهدافه؟، أم أنه فشل وانتهى إلى غير رجعة؟، ثم هل أن جولته الآن في الغزو المسلح، سيكون مصيرها الفشل كسابقتها؟، أرجو منك أيها القارئ الكريم أن تُعمل عقلك، لكي تتوصل إلى الإجابة الأكيدة.
وفي بحثي هذا مطالب لمعطيات تؤكد جزمًا أن الإسلام على الأبواب بإذنه تعالى. وهذه المطالب تعينك على الإجابة، وكأن المحصلة النهائية أن الإسلام هو المنتصر، وأنه هو الغالب، وأنه فوق كل شيء وفوق كل اعتبار، والمطالب هي:
1 -الأدلة القرآنية الدالة على ظهور الإسلام وسيادته وعودته.
(1) الحجر: 5.