فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 138

هكذا يبدو أن نشأة الموشحات إبداعا والحركة النقدية المواكبة لها كانا في الأندلس، ثم تطورت بعد ذلك إلى أن وصلت إلى القرن الهجري الثامن، وأهم من تحدث في هذا الموضوع إبداعا ونقدا هو: ابن الخطيب (تـ 776 هـ) وخصوصا في كتابه:"جيش التوشيح"، الذي جمع فيه 165 موشحة لستة عشرة وشاحا من الوشاح، وقدَّم له بمقدمة وجيزة. ثم عقد ابن خلدون للموشحات فصلين أخيرين في مقدمته.

أ جيش التوشيح لابن الخطيب:

لم يكن هذا المصنف هو الأول في بابه المهتم بجمع الموشحات، ولكن سبق بعدد من المؤلفات، وقد ضم 165 موشحة لستة عشرة وشاحا، وقدم له بمقدمة قصيرة، أبان فيها عن منهجية في إيراد الموشحات والوشاحين وتصنيفهم، وتوبيب كتابه. ثم قدم لكل وشاح بمقدمة نقدية بأسلوب مسجوع حول شاعريته. وهو مصدر سعى إلى جمع الموشحات دون النفوذ إلى البحث في خصائصها: من وزن وقافية، فهو مصدر أدبي أكثر منه مصدر نقدي في الموشحات. على الرغم من وجود ترجمات للوشاح، تحتوي على مادة نقدية لا تتصل بالبناء الفني للموشحات.

ب مقدمة ابن خلدون.

ينسب هذا الناقد نشأة الموشحات إلى أهل الأندلس، إذ يرى أن"المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدَّم بن معافر الفريري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني" [1] ، ويبدو أنه وقع تصحيف في"الفريري"والمقصود"القبري". ويعتبرها حركة تجديد في الشعر العربي القديم. وهو تجديد جاء نتاج للحركة الإبداعية في الشعر القديم، وكذلك لازدهار الفنون والغناء بالأندلس، يقول:"وأما أهل الأندلس فلمَّا كثر الشعر في قطرهم وتهذَّبتْ مناحيه وفنونه وبلغ التنميق فيه الغاية استحدث المتأخرون منهم فنًّا سمَّوه بالموشح" [2] .

تناول ابن خلدون البناء الفني للموشح في مقدمته بقوله:"ينظمونه أسماطا أسماطا وأغصانا أغصانا يكثرون من أعاريضها المختلفة. ويسمون المتَعَدِّد منها بيتا واحدا ويلتزمون عند قوافي تلك الأغصان. وأوزانها متتاليا فيما بعد إلى آخر القطعة وأكثر ما تنتهي عندهم إلى سبعة أبيات. ويشتمل كل بيت على أغصان عدَدُها بحسب الأغراض والمذاهب وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد. وتجاروا في ذلك إلى الغاية واستظرفه الناسُ جُمْلَةً الخاصَّة والكافَّةُ لسهولة تناوله وقرب طريقه" [3] . من خلال هذا النص يبدو أن ابن خلدون وظف بعض المصطلحات المتعلقة بالبناء الفني للموشحات، لكنه لم يشرحها شرحا وافيا:

(1) - المقدمة، ص:817.

(2) - المقدمة، ص:817.

(3) - المقدمة، ص:817.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت