فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 138

فتنقل إلى فَعْلُن ويسمى أثلم، وأصل الثَّلْم أن ينكسر بعض السِّن من طرفها، فإن خُرِمَ وقد صار فعولُ بقي عُولُ، فنقل إلى فَعْلُ، ويسمى أثْرَم، والثرم كسر يكون في الإناء من طرفه وفي السن أيضا، وهو أبلغ من الثلم لأنه قد ذهب أوله وآخره. وإذا سلم الجزء من الخرم سمي موفورا، والموفور كل جزء جاز أن يدخله الخرم فلم يدخله" [1] ."

لم يفضل كل من ابن جني والتبريزي أي واحد من الزحافات خلاف ما فعل الناقد المريني في تفضيله لأحدها، وهو رأي شاع بين الدارسين المحدثين [2] .

خلاصة القول في هذه المسألة؛ يرى نقاد القرن الهجري الثامن أن القبض هو الزحاف الأعذب والأحسن، وأن منهم من يستقبح بعض الزحافات الأخرى في بحر الطويل؛ فيكون رأي هذا الناقد رائدا في اعتباره للقبض في حشو الطويل أعذب وأحسن، مقابل الزحافات الأخرى المستقبحة.

-يحتج ابن عبد الملك في تبرير رأيه الذي يرى أن ما اعتبره طلحة مزحوفا هو سالم. بالرجوع إلى التراث الأدبي للخليل بن أحمد الفراهيدي، وكأن هذا الناقد يسعى إلى التبرير من طريق علم العروض كما تقدم، ثم من خلال التطبيق واختيار الأفضل، إذ أن شعر واضع العروض أساس الاحتجاج، وبيته هو:

أقيموا بني النعمان عنَّا رؤوسكم ... وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا

فعولن/ مفاعيلن/ فعولن/ مفاعلن ... فعولن/ مفاعيلن/ عولن/ فعولن

سالم/ ... سالم/ ... سالم/ مقبوضة ... سالم/ سالم/ ... مخروم/ محذوف

يبرز الرجل أنه متى كان الجزء السابع مزحوفا، يكون أعذب في الذوق من السالم.

ومن الزحافات التي اختلف حولها القدماء والمحدثين: الخرم [3] ، واعتبره أهل العروض"غير مستحب، والأفضل أن يتجنبه الشاعر، لأن من شأن الإكثار من الزحافات والعلل، وخصوصا الخرم، أن يقلل من جمال الشعر، ويضعف من تأثير"

(1) - كتاب الكافي في العروض والقوافي، الخطيب التبريزي، تحقيق الحسَّاني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، ط 3، القاهرة، 1415 هـ/1994 م، ص:27.

(2) - يقول غازي يموت:"القبض هو أشهر الزحافات التي تدخل حشو هذا البحر"وخصوصا في فعولن، بحور الشهر العربي، ص:40. ويقول إبراهيم أنيس:"في مفاعيلن نادر جدا ومستقبح"، ويرى أنها"صورة نادرة لا تستريح إليها الأذن"، ويعتبر ان"الكف"من الصور القبيحة المرذولة ... واغلب الظن أنها من صنع أهل العروض"، موسيقى الشعر، مكتبة الأنجلوالمصرية، ط 5، 1978 م، ص:60."

(3) - الخرم: حذف أول متحرك من الوتد المجموع في أول البيت". الكافي في العروض والقوافي، ص:27."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت