لهم الولاء معناه اشترطي عليهم الولاء أي لعائشة وليس للبائعين واستند في هذا إلى قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} أي فعليها [1] . وتفسير الإمام الشافعي بعيد هو الآخر لأنه يتعارض مع واقع الحال وهو أن عائشة اشترطت لهم الولاء وليس عليهم ولكن هذا التفسير ينفي دعوى النسخ التي ادعاها ابن حزم. وأما استناد ابن حزم إلى حديث رد كل ما هو مستحدث فإن عموم هذا الحديث مخصص بالأحكام التي يكون الأصل فيها المنع كما هو ظاهر من النصوص الأخرى فليس المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» منع كل جديد ويضاف إلى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «وإياكم ومحادثات الأمور فإن كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة» رواه العرباض بن سارية [2] فالبدعة التي يقصدها الحديث هي محدثات الأمور أي كل مستحدث لم يرد به نص في دائرة العقيدة والعبادات، أو كل مستحدث يخالف نصًا عامًا أو خاصًا في دائرة المعاملات والعادات، والفرق واضح وخطير بين ما لم يرد به نص وبين ما يخالف النص. والسبب في هذه التفرقة يرجع إلى أن الأصل في العقيدة والعبادات هو التوقيف والحظر والمنع، وأما الأصل في العادات والمعاملات فهو الإباحة والحرية والسماح. فما كان أصله الحظر فإن كل جديد فيه مردود على صاحبه لأنه ضلالة، وما كان أصله الإباحة فإن كل جديد فيه لا يعتبر مردودًا على صاحبه إلا إذا ثبت أنه يخالف نصًا في الكتاب أو السنة الصحيحة.
ومن هنا نستطيع أن نفقه قول عمر رضي الله عنه فيما رواه عنه في الصحيح عبد الرحمن بن عبدٍ القارئ وكان عاملًا لعمر على بيت المال فقال: [خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع (أي جماعات) متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: (نعمة البدعة هذه .. ) ] [3] .
(1) نهاية المحتاج للرملي ج 3 ص 58 وما بعدها.
(2) أخرجه أبو داود في السنة والترمذي في العلم وإسناده صحيح.
(3) رواه البخاري في صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان.