والإجراءات المتكاملة التي تستهدف الاعتماد الأكبر علي نظام السوق وآلياته في تحقيق التنمية والعدالة". [1] ومعني هذا التعريف أننا بإزاء الخصخصة أمام إعادة نظر شاملة للاقتصاد القومي وأدواته ومؤسساته، وخاصة فيما يتعلق بدور كل من الدولة والسوق في تسيير شؤونه."
وهى"جزء من عملية الإصلاحات الهيكلية للقطاع العام في البنيان الاقتصادي، تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي، من خلال تحسين وكفاءة المؤسسات والأداء السياسي". [2]
وفي الإطار الضيق نجد هذه المفاهيم"هي تحويل بعض المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة من حيث الملكية أو من حيث الإدارة"فمن حيث الملكية يتم بيع المشروع بالكامل للقطاع الخاص أو يتم الاكتفاء ببيع جزء من رأس مال المشروع، أي بمعنى أن الخصخصة هي عملية بمقتضاها بيع كل أو جزء من أسهم المشروع إلى القطاع الخاص.
أما من حيث الإدارة، فالخصخصة علاقة تعاقديه بين الدولة والقطاع الخاص، وذلك بإدخال الخبرة الإدارية لهذا القطاع في أنشطة المنشآت العامة وإدارتها وفقًا لطريقة سير المنشأة الخاصة, ويأخذ هذا المفهوم شكل عقود الإدارة وعقود الإيجار وعقود الامتياز.
أي أن الخصخصة تتمثل في تحرير النشاط الاقتصادي والمالي وذلك بالحد من احتكار الدولة وزيادة الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في ملكية وتشغيل وإدارة الوحدات الإنتاجية في المجتمع بغرض تحسين الكفاءة الإنتاجية لهذه الوحدات بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. [3] ، كما أنها لا تعني إطلاقا إلغاء وظيفة الدولة الاقتصادية ومسؤولياتها الاجتماعية, بل دورها مستمر في تقديم الخدمات الاجتماعية مثل (التعليم والصحة والضمان الاجتماعي) .
ومن الناحية الواقعية نجد إن كلا الإطاريين السابقين يسيران سويأً، فتجري عملية تحويل بعض المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة في ركاب عملية واسعة تستهدف تغير المسار الكلي للاقتصاد وتعديل النظام الحاكم له. ولم نجد من يقف عند حد تحويل بعض المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة، ودونما تغيير جوهري هيكلي في بنيان الاقتصاد ونظامه.
(1) بنك مصر، النشرة الاقتصادية، العدد الثاني، السنة الثالثة والأربعون، ص 41.
(2) الخضيرى، الخصخصة - منهج اقتصادي متكامل، ص 19.
(3) عطية، اتجاهات حديثة في التنمية، ص 103.