فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 165

النظام الاقتصادي الإسلامي، كما أنه ليس من صالح الدولة الإسلامية المعاصرة انسحاب حكوماتها من الحياة الاقتصادية تاركة إياها للقطاع الخاص، فهناك تحديات كبار لا يتأتى للقطاع الخاص مواجهتها في غيبة دولة قوية ذات دور بارز، هناك تحديات العولمة، وهناك تحديات التنمية، وهناك تحديات البيئة، وهناك التحديات الاجتماعية والسياسية. وهناك تحديات تتعلق بقدرات القطاع الخاص في هذه الدول وسلوكياته، وكل ذلك يحتم بقاء الدولة بقاء فعالًا في الساحة الاقتصادية لقيادة المجتمع القيادة السليمة نحو تحقيق أهدافه، وإلا كانت الأمة كسفينة وسط خضم لجى تتقاذفها عواصف وأمواج عاتية دونما ربان قوي ماهر، لا تلبث أن تفتك بها تلك الأنواء.

إن الاقتصاد الإسلامي يؤمن بأن الدولة القوية الفعالة هي متطلب أساس لوجود قطاع خاص قوي وفعال ورشيد، كما يؤمن بأن وجود هذا القطاع الخاص القوي هو ركيزة أساسية من ركائز وجود الدولة القوية.

ويترتب على ذلك ضرورة وجود الطرفين معًا وبهذه المواصفات. مع تمييز دقيق وصريح وحاسم بين دور الدولة ودور القطاع الخاص. إن دور الدولة هو الحكم والسلطة والإشراف والتنظيم وضبط الإيقاع وتهيئة المناخ والرقابة والمتابعة والدعم والتقويم، ودور القطاع الخاص هو الممارسة والتنفيذ للأنشطة الاقتصادية في ظل هذه الرعاية وذاك التقويم من قبل الدولة. وأي نهج يغاير ذلك هو نهج غير مقبول من قبل الاقتصاد الإسلامي.

والله الموفق؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت