بعملية التمثيل، والتي تعتمد على نوع التفاعل بين البنى المعرفية والبيئة الطبيعية، والبنى المعرفية الماثلة في أي لحظة إنما تشمل ما أمكن للكائن الحي استيعابه وتمثله. ومن الواضح أنه إذا كان التمثيل هو العملية المعرفية الوحيدة، فلن يكون هناك نمو عقلي، حيث إن الطفل سوف يعتمد في تمثيل خبراته على الإطار المحدد لما هو ماثل في بنيته المعرفية. لذا، فإن العملية الثانية تسمى المواءمة، والموائمة هي العملية التي بواسطتها تتكيف أو تتعدل البنى المعرفية ويحدث من خلالها النمو المعرفي. أي: إن عملية التمثيل تسمح للكائن الحي ليستجيب للموقف الراهن في ضوء المعرفة أو الخبرات السابقة لديه. وبسبب الخصائص الفريدة التي لا يمكن الاستجابة لها في ضوء المعرفة السابقة وحدها، فإنه يمكن القول بأن هذه الخبرات الجديدة للفرد تسبب اضطرابا أو عدم توازن في بنائه المعرفي في بادئ الأمر. ثم لا تلبث أن تنسجم وتتزن مع البناء المعرفي، وبما أن التوازن حاجة فطرية، فإن البنى المعرفية تتغير لكي تتوائم مع خصائص الخبرات الجديدة أو المواقف الجديدة. وبالتالي، يحدث الاتزان المعرفي. وهذا التناقض التدريجي في الاعتماد على البيئة الطبيعية والزيادة في استخدام القدرات أو البناء المعرفي هو ما يسمى بالاستدخال، ومع استدخال قدر أكبر من الخبرات، يصبح التفكير أداة للتكيف مع البيئة. [1] ""
وكذلك، تتميز هذه المرحلة بميل المراهق إلى الانتباه من حيث المدة والطول والعمق. كما يتبين ذلك بجلاء حين متابعته لفيلم طويل، أو مباراة في كرة القدم، أو قصة طويلة مسترسلة. علاوة على قدرته على التخيل والتخييل والتذكر والإبداع والابتكار، والميل إلى الشرود وأحلام اليقظة، والإكثار من الرحلات وحب المغامرة والاستطلاع، والتحرر من البرامج الدراسية، والميل إلى القراءة
(1) - فتحي مصطفى الزيات: الأسس المعرفية للتكوين العقلي وتجهيز المعلومات، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1995 م، ص: 185 - 188.