فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 207

المبحث السادس: وظائف المدرسة

تقوم التربية المدرسية بدور هام في عملية التغيير الاجتماعي. ومن ثم، فهناك ثلاثة أنواع من المدارس التربوية: مدرسة تغير المجتمع كما في اليابان - مثلا-، ومجتمع يغير المدرسة كما في العالم الثالث، ومدرسة تتغير في الوقت الذي يتغير فيه المجتمع، كما هو حال المدرسة في أوروبا الغربية. لذا، أصبحت المدرسة في المجتمعات الصناعية والتقنية الحديثة مؤسسة مهمة؛ لما لها من أدوار في تكوين أجيال مؤهلة ذات كفاءة، وقادرة على تسيير المقاولات والمؤسسات الصناعية. كما تعمل على تأهيل الناشئة تأهيلا جيدا، وتوفير الأطر المدربة والمحترفة لتسيير دواليب المجتمع، وتحريك عجلة الاقتصاد بشكل إيجابي. ويعني هذا أن المدرسة وليدة المجتمع الصناعي، على عكس المدرسة في العالم الثالث، فما تزال عاجزة عن تلبية حاجيات المجتمع على جميع المستويات والأصعدة لغياب الديمقراطية الحقيقية، وارتباطها بالمنظومة الاستعمارية.

وللتربية علاقة وطيدة بالسياسية، فكل عنصر يتأثر بالآخر. بمعنى أن المدرسة تعبير عن صراعات طبقية واجتماعية، وتعبير عن صراعات سياسية ونقابية وإيديولوجية. علاوة على ذلك، فثمة أنظمة سياسية تجعل من المدرسة وسيلة للحفاظ على العادات والتقاليد والقيم التي يدافع عنها النظام السياسي، كما في الدول الاشتراكية والأنظمة الديكتاتورية (النازية والفاشية) . وهناك أنظمة تريد أن تحول المدرسة إلى أداة للتغيير، ووسيلة ناجعة للقضاء على الأمية بكل أنواعها (الألفبائية، والوظيفية، والإعلامية) ، مع تطوير المجتمع كما في الدول الديمقراطية. وهناك من يرفض المدرسة، ويدعو إلى مجتمع بدون مدرسة؛ لأنها وليدة المجتمع الصناعي، ومرتبطة بالاستعمار الغربي، كما يذهب إلى ذلك إيفان إليتش (Ivan Illich) [1] في كتابه (مجتمع بدون مدرسة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت