الصفحة 40 من 153

أما السجع المطبوع غير المتكلف فقد جاء في كلام العرب جاهلية وإسلاما وندرة هذه الخصوصية في كلام الرسول الكريم وكلام صحابته لا تعني تحريمه وإنما تعني ذمه وذم قائله متى كان متكلفا كسجع الكهان.

ولبعد تأثيره في النص الأدبي من حيث المعنى والمبنى درسه البلاغيون ونقاد الكلام حتى صنفوه أبوابا ونوعوه أنواعا فجعلوا من السجع الطويل الفقر والسجع القصير، والسجع المزاوج والسجع المتوازي والمطرف والترصيع والمتوازن وساقوا له الشواهد من القرآن الكريم ومن كلام العرب، يقول عبدالقاهر الجرجاني:

(( ولست تجد هذا الضرب يكثر في شيء ويستمري كثرته واستمراره في كلام القدماء كقول خالد:(ما الإنسان لولا اللسان) ؟ إلا صورة ممثلة وبهيمة مهملة، وقول الفضل بن عيسى الرقاشى: سل الأرض، فقل من شق أنهارك، وغرس أشجارك وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا، قال عبدالقاهر:

(وإن أنت تتبعته من الأثر وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - تثق كل الثقة بوجودك له على الصفة التي قدمت، وذلك كقول النبي - صلى الله عليه وسلم:(الظلم ظلمات يوم القيامة) [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما لم تر الغنى مغنما والصدقة مغرما [2] وقوله: (يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام [3] .

قال عبدالقاهر: فأنت لا تجد في جميع ما ذكرت لفظا اجتلب من أجل السجع، وترك له ما هو أحق بالمعنى منه، وأبر به، وأهدى إلى مذهبه [4] .

ويقول الرازي: (ثم إن روعي التساوي في جميع كلمات القرائن كان أحسن كقول الله تعالى:"وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" [5] .

ويمضى قائلا: واعلم أن السجع قد يكون متكلفا بالتعسف، وعلامته أن يكون الحرف لم يحتج إليه لأجل المعنى، وإنما احتيج إليه لأجل التقفية أو إن كان فيه معنى فقد ترك الأولى منه وذلك هو السجع القبيح [6] .

(1) * الحديث في مسند الدارمي كتاب السير ص 72 مسند الإمام أحمد 2/ 92، 106، 136.

(2) * الحديث في صحيح مسلم.

(3) * الحديث في سنن الترمذي كتاب القيامة 42 وفي سنن ابن ماجه كتاب الأطعمة 1.

(4) أسرار البلاغة لعبدالقاهر الجرجاني ص 9 طبعة/ محمد رشيد رضا. دار المعرفة. بيروت.

(5) *سورة الصافات الآيتان 117، 118.

(6) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز لفخر الدين الرازي ص 143 تحقيق د/ بكري شيخ أمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت