إنه فرق ما بين الثرا والثريا. وهل نقرن نظرة الشاعر العربي والشاعر الإسلامي سواء كان عربيا أو غير عربي هل نقرن نظرة الشاعرين إلى الحياة حين ينظر إليها الشاعر المسلم على أنها وسيلة لا غاية. وينظر إليها الشاعر غير المسلم أو الشاعر المسلم الذي لا ينزع في شعره إلى معاني الإسلام فينظر إلى الحياة على إنها غاية يتمتع بها الإنسان ويرضي عواطفه ويشبع غرائزه بما أبيح وبما حرم. ادعاء بأن هذا من حرية الفكر والأدب. لو صح أن نقرن هذه النظرة بتلك لما صح أن يكون هناك قانون وتشريع يهدي الناس إلى ما يقوم حياتهم ويسعدهم ويربطهم بآخرتهم التي هي السعادة والحياة الصحيحة والأبدية.
ومن هنا لا يوجد فرق في مادة الشعر العربي سواء كان من اللون الإسلامي أو غيره. فإن الكون ومن فيه ومن عليه هو مادة الشعراء ولكن تختلف النظرة من حيث تسخير هذه المادة.
ولا بد أن تختلف الأغراض الشعرية عن الشعراء تبعا لاختلاف نظراتهم فالمرآة - مثلا - إحدى مواد العطاء الشعري لكنها في نظرة الشاعر الذي لا يزن الكلمة الشاعرية بمعيار الإسلام ونظرته إنما هيا ألعوبة ومتعة وتسلية ووصف مجرد. لكنها في نظرة الشاعر المسلم وروايته الأدبية بيت طمأنينة وسعادة وسكون وعفة وطهر.
ولذلك نجد أغراض الشعر الإسلامي من أجل الأغراض وأرفعها وأشرفها ويكفي أنه فوق أغراضه التي تتناول عفة المرأة وطهرها وتتناول وصف الطبيعة للعبرة والعظة وإبراز عظمة الخالق. يكفي أن أغراض هذا الشعر تتوج بشرح محاسن الشريعة والذب عن رسول الإسلام والدعوة إلى الجهاد ووصف البطولات الإسلامية. وتجسيد غايات الدعوة إلى دين الله ورثاء شهداء الإسلام وهجاء أعداء الله والعمل على توحيد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق. ومن نصوص هذا الشعر قول الشاعر الإسلامي كعب بن زهير في رائعته الإسلامية"بانت سعاد"تلك الرائعة التي خص بها الشاعر مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكي قصر منها ولا طول
تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول
شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب غادية بيض يعاليل
واها لها خلة لو إنها صدقت ... موعودها أو لو أن النصح مقبول