فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 210

-المجاعة ولحوم البشر!!:

تناول المقريزي في كتابه (( إغاثة الأمة بكشف الغمة ) )تاريخ المجاعات في مصر وأسبابها، فذكر منها ستًا وعشرين مجاعة، وقع منها قبل الإسلام ست مجاعات ووقع منها بعد الإسلام عشرون مجاعة.

ويصف إحدى المجاعات التي حدثت في مصر في أيام المستنصر خامس الخلفاء الفاطميين في مصر 427 - 487 هـ واستمرت نحو سبع سنين كان أشدها وطأة سنتي 459 هـ و 460 هـ فيذكر أنه قد استولى الجوع وأكل الناس القطط والكلاب واختطف الإنسان من الطرقات ليؤكل، فوقف الناس في الطرقات يأكلون من ظفروا به ويخطفون الآدميين بالكلاليب وبيع لحم الإنسان عند الجزارين وأكل الناس الجيف وأكل بعضهم بغلة الوزير نفسه، فلما شنق الذين اتهموا بأكلها لم يتورع الناس عن أكل جثثهم تحت ظلام الليل!!.

ووصف الرحالة المؤرخ الطبيب الشهير عبداللطيف البغدادي في كتابه (( الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ) )، وهو وصف لرحلته إلى وادي النيل في نهاية القرن السادس الهجري، ما شاهده من مظاهر المجاعة التي ألمت بمصر فيما بين سنتي 595 هـ و 598 هـ فذكر أن الفقراء لشدة المجاعة عليهم، كانوا ينبشون قبور الموتى ويلتهمون جيفهم وكانوا يقتلون أولادهم ويأكلون لحومهم.

ويذكر البغدادي رحمه الله أن هذه الفظائع كانت لغرابتها في مبدأ الأمر موضع دهشة الناس وحديثهم الذي لاينقطع في غدوهم ورواحهم وساعات عملهم وسمرهم.

ولكن لم يلبث المصريون لامتداد المجاعة لديهم وطول ممارستهم أكل لحوم البشر، أن أصبحت هذه الفظائع أمورًا عادية، بل أخذ كثير من الناس يجدون لذة في هذا النوع من اللحوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت