فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 210

ومن اشترى أرضًا فقدر موقعها ومستقبلها وغلتها وأوجه الانتفاع بها، فقد اشترى لنفسه وللسوق لأنها إذا عرضت للبيع جاءت بثمنها أو بأضعافه.

وكذلك من بنى بيتًا فأقامه متينًا شديد التحمل فقد ضمن الانتفاع به، كما ضمن أن يجيء بثمن مرض إذا احتاج إلى ثمنه فعرضه للبيع.

المثل ألق دلوك في الدلاء:

شرح المثل: المحتاجون إلى الماء يذهبون إلى البئر ويدلون فيها دلاءهم، ثم يعودون كل بما أخرج، فيسقي دوابه أو أهله، وإن أدلى الدلو ولم تخرج بماء أعادها، ولا يزال حتى يحصل على الماء.

وبجانب هؤلاء المجدين، الكسالى الذين لا يدلون دلائهم فيظلون على عطشهم ولا ينالون الماء الذي يناله أهل النشاط وأصحاب السعي والحركة.

والناس في الحياة مثل رواد البئر ووراده، من تقدم وأدلى دلوه وصل إلى هدفه، ومن وقف بعيدًا ظل فقيرًا معدومًا متأخرًا.

الدلالة الاقتصادية: فمن ضاق به العيش في مكان فلم يرحل إلى أرض الله الواسعة، ومن امتهن مهنة فأخفق فيها فلم يجرب غيرها، فمثله كمثل ذلك الواقف على البئر دون أن يدلي دلوه، سيجد الماء بعيدًا عنه وإن طال به الوقت، وحينذاك يقال: ألق دلوك في الدلاء.

المثل: الحاجة تفتق الحيلة:

شرح المثل: عندما عرف الإنسان المرض احتاج إلى الدواء فاحتال لصنعه حتى صنعه، وكشف جرثومة المرض، وتمكن أن يطارد الكثير من أنواعه.

وعندما كثر الإنسان وتفرق في بقاع الأرض، واحتاج إلى الانتقال سخر الحيوان، فلما وجده أداة بطيئة اخترع وسائل أسرع منه.

وهكذا، كلما أحس الإنسان حاجة إلى شيء تفتقت حيلته عما ينيله حاجته، ولو أنه كفي طعامه وشرابه وأمنه، ولم يكن له ما يفكر فيه ويسعى إليه لأخلد إلى الهدوء ولم يجد الدافع إلى الاحتيال والاختراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت